الرئيسية - المساحة الإخبارية - الحوسبة في عام 2014: إنجازات في مجال الذكاء الصنعي

الحوسبة في عام 2014: إنجازات في مجال الذكاء الصنعي

إن ابتكار برمجيات تقترب من محاكاة الذكاء البشري -الكنز الدفين للذكاء الصنعي- مايزال بعيداً. ولكن شهدت سنة 2014 خطواتٍ كبيرة في مجال برمجيات تعلم الآلة Machine Learning التي تستطيع أن تكتسب مقدراتٍ عن طريق الخبرة والتعلم المستمر والمتواصل. اتجهت شركات من قطاعات مُختلفة كالتقانة الحيوية Biotechnology والحوسبة إلى هذه التّقنيات لحل مشاكل مُعقدة أو تطوير منتجاتٍ جديدة.

كانت أعظم النتائج البحثية في مجال الذكاء الصنعي في مجال التّعلم العميق Deep-Learning ، الذي يتعلق باستخدام عصبونات محفَّزة لمعالجة البيانات، ويُركّز العمل في التّعلم العميق على الصور غالباً، الأمر الذي يفهمه البشر بسهولة ولكن يصعب جداً على البرمجيات أن تفهم محتواه. استخدم الباحثون في Facebook هذه المُقاربة لإنشاء نظام يستطيع أن يُقرر إن كانت صورتين مختلفتين تتضمنان نفس الشخص بجودةٍ تقارب المَقدرة البشرية. تباهت Google كذلك بنظام يقوم بوصف مشاهد معينة باستخدام جُملٍ قصيرة.

دفعت نتائج كهذه بأكبر شركات الحوسبة للتنافس على باحثي الذكاء الصنعي. دفعت Google أكثر من 600 مليون دولار لشركة ناشئة متخصصة بتعلم الآلة تدعى DeepMind في بداية العام. وفي حديثٍ مع مُؤسس الشركة Demis Hassabis شرح كيف أن عمل الشركة حددته تقدمات هائلة في البحث العلمي داخل الدماغ البشري.

قامت كذلك شركة البحث Baidu الملقّبة بـ Google الصين بدفع مبالغة هائلة على الذكاء الصنعي. حيث قامت بتأسيس مخبر في وادي السيليكون لتوسيع أبحاثها في التعلم العميق وللتنافس مع غوغل والآخرين على الموهبة. تم توظيف Andrew Ng باحث الذكاء الصنعي من ستانفورد والمساهم سابقاً في Google ليقود تلك الجهود. وفي حديث معه شرح كيف يستطيع الذكاء الصنعي تحويل الناس من أشخاصٍ لم يستخدموا الويب سابقاً إلى مستخدمين لمُحرك بحث Baidu وخدمات أخرى.

(اقرأوا أيضاً: شركة كوالكوم تعمل على إدخال الذكاء الصنعي في الهواتف الذكية )

كما كان تعلم الآلة مصدراً لمنتجات جديدة هذه السنة من عمالقة الحوسبة، الشركات الناشئة الصغيرة، وشركات خارج قطاع الحوسبة كلياً.

رسمت Microsoft بحثها في التعرّف على الكلام وفهم اللغة لتنتج مساعدَتِها الافتراضية Cortana المُدمجة في نسخة الهاتف النقال من Windows. يحاول هذا التطبيق أن يشارك بنقاش فعّال مع الناس. وهو كذلك لسببين، حتى يكون محبباً وليساعده على التعرف على أخطائه في حال حصولها.

أطلقت الشركات الناشئة منتجات استخدمت تعلم الآلة لمهام متنوعة مثل مساعدتك على الحمل، تمكينك من التحكم بأدوات منزلك عن طريق صوتك وأيضاً تحديد مخططاتك من خلال الرسائل النصية.

بعض أكثر تطبيقات الذكاء الصنعي إثارة للاهتمام جاءت في مجال الرعاية الصحية. حيث تقترب شركة IBM من الوصول إلى نسخة من برنامجها Jeopardy! لمساعدة أطباء الأورام على استخدام البيانات الوراثية لاختيار خطط علاج مخصصة لمرضاهم. أيضاً من خلال تطبيق تعلم الآلة على قاعدة بيانات وراثية تمكّنت شركة تقانة حيوية من اختراع اختبار غير جارح يحول دون إجراء جراحي.

إن استخدام تقنيات الذكاء الصنعي على البيانات الوراثية سيصبح شائعاً أكثر مع دخول شركات حوسبة كبيرة مثل Google و Amazon وشركات أخرى إلى مجال تخزين الجينومات الرقمية.

ولكن إن برمجيات تعلم الآلة الأكثر تقدماً يجب أن يتم تدريبها مع مجموعات بيانات ضخمة، الأمر المُستهلك للطاقة بشكل كبير حتى لشركات مع هيكليات داخلية معقدة. هذا يحفز العمل على نمط جديد من رقاقات “عصبونية مُتغيرة الشكل” مُنمذجة بشكلٍ مرن بناء على أفكار من علم الأعصاب. تستطيع هذه الرقاقات أن تنفّذ خوارزميات تعلم الآلة بشكلٍ أكثر فعاليّة.

بدأت IBM هذه السنة بإنتاج نموذج أول لرقاقة مستوحاة من الدماغ تقول أنه يمكن استخدامها بأعداد كبيرة لبناء نوع من الحواسيب الفائقة متخصصة للتعلّم. وقامت رقاقة “عصبونية متغيرة الشكل” أكثر صغراً تم تطويرها من قبل General Motors و مخبر الأبحاث الخاص بـ Boeing بالطيران على طائرة شديدة الصغر.

كل هذا التقدم في مجال الذكاء الصنعي دفع بعض الأشخاص بالتفكّر في الجوانب السلبية المحتملة للآثار طويلة الأمد للتقنية. حذّر مهندس برمجيّات انضم منذ ذلك إلى Google أن غرائزنا تجاه الخصوصية يجب أن يتغير بعد أن أصبحت الآلات قادرة على التعرف على محتوى الصور.

(يمكنكم أيضاً أن تقرأوا حول تحذير ستيفن هوكنغ من خطر الذكاء الصنعي: اضغط هنا )

وبالنظر مستقبلاً قام رائد الأعمال في مجال الأقمار الصناعية والتقانة الحيوية Martine Rothblatt بالتنبؤ بأنه يمكن استخدام معلوماتنا الشخصية لإنتاج نسخ رقمية ذكية من أنفسنا تتمتع بحياة خاصة بها. وحذّر Christof Koch عالم الأعصاب والرئيس العلمي لمعهد Allen لعلوم الدماغ في سياتل أنه على الرغم من عدم قدرة البرمجيات الذكية على الوعي لكنها ماتزال قادرة على القضاء علينا في حال لم يتم تصميمها بشكل جيد.

وقد جاءت رؤية حميدة للمستقبل من روائي الخيال العلمي Greg Egan كنتيجة لفيلم الخيال العلمي Her اقترح أن برامج المحادثة ذات الذكاء الصنعي تستطيع تحسين قدرتنا على التفاعل مع البشر الآخرين.

 المصدر : MIT Technology Review

عن Wisal Ahdab

طالبة هندسة طبية مهتمة بالتقنية والعلوم وزيادة المحتوى العربى على الويب

2 تعليقان

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

“4” طرق جديدة لتبريد الشرائح والرقاقات الحاسوبية

يبدو أن الأمور قد أصبحت أكثر “سخونة” في مجال المعالجات والرقاقات الحاسوبية. في حين يركز ...