الرئيسية - المساحة الإخبارية - الرنين المغناطيسي النانوي…يصبح حقيقي!

الرنين المغناطيسي النانوي…يصبح حقيقي!

قد يكون العديد من الأشخاص على معرفة أو اطلاع بتقنية التصوير بالرنين المغناطيسي MRI: Magnetic Resonance Imaging، والتي تستخدم على نطاقٍ واسع في مجال التشخيص الشعاعي الطبي. هل تعرفون ذلك الجهاز الضخم ذو القنطرة الكبيرة والسرير المتحرك، والذي يشعر العديد من المرضى من الخوف منه؟ هذا هو..جهاز التصوير بالرنين المغناطيسي.

بكل الأحوال، لا يوجد داعي للخوف هنا، لأننا نتحدث عن تقنيةٍ أخرى: إنها تقنية التصوير بالرنين المغناطيسي، ولكن على المستوى النانوي، أو التقنية المعروفة بـ NanoMRI. ومن الاسم، نستطيع أن نفهم ما هو الهدف من هذه التقنية: الحصول على صورٍ تفصيلية للخلايا عند أبعادٍ صغيرة جداً. ففي حين تستطيع تقنية التصوير بالرنين المغناطيسي أن تميز الأنسجة وتفاصيلها بوضوح، تستهدف تقنية الرنين المغناطيسي النانوي تصوير تفاصيل الخلايا نفسها.

حتى الآن، لم تخرج تقنية الرنين المغناطيسي النانوي إلى العلن، وهي لا تزال تقنية مخبرية تحت التجارب، ولا تزال تعاني من العديد من الصعوبات والمشاكل، حتى أن إجراء مسح واحد يتطلب مدة زمنية قد تصل إلى أسبوعين من الزمن. مؤخراً، تمكن مجموعة من الباحثين في المعهد الفدرالي التقني في زيوريخ-سويسرا من تحقيق إنجازٍ وسبقٍ جديد في هذه التقنية: لقد تمكنوا من تخفيض الزمن اللازم لإجراء مسح واحد إلى عدة أيام فقط! الفكرة الأساسية من تطويرهم تكمن بالاعتماد على نظامٍ جديد، بحيث بدلاً من إجراء القياسات بشكلٍ تسلسليّ، يقوم النظام بإجراء قياساتٍ متنوعة وبنفس الوقت، أو كما يصطلح هندسياً، إجراء القياسات على “التوازي”.

لتوضيح وتبسيط عمل النظام، يقول أليكسندر ايخلر :” لو قمنا بمقاربةٍ لتوضيح عمل نظامنا، فإنه يمكننا التفكير بالعين البشرية: فكر بالطريقة التي تقوم بها العين بالتقاط اللون الأخضر، الأحمر، الأزرق وبنفس الوقت واعتماداً على مستقبلاتٍ مختلفة، هذا يعني أن العين تقوم بقياس العديد من الألوان على التوازي، بدلاً من التقاط كل لون على حدة”. يعمل أليكسندر كباحث لمرحلة ما بعد الدكتوراه في المعهد الفدرالي التقني في زيوريخ، في مجال الفيزياء.

بالنسبة لتقنية التصوير بالرنين المغناطيسي MRI التقليدية، فإنها تعتمد على حقيقةٍ علمية، وهي أن ذرات بعض المواد تمتلك أنوية تشبه مغانط صغيرة. عندما نقوم بإخضاع هذه الأنوية لحقلٍ مغناطيسي خارجي، فإنها ستسجيب لها وستبدأ الذرات بالدوران حول محور الحقل المغناطيسي الخارجي.

بفضل دوران الذرات حول محور الحقل المغناطيسي الخارجي، سيتم توليد إشعاع كهرومغناطيسي بترددٍ خاص يعرف بـ “تردد لارمور Larmor Frequency”. تعتمد قيمة تردد لارمور على نوعية الذرات وعلى شدة الحقل المغناطيسي المطبق. إذاً، تعتمد تقنية التصوير بالرنين المغناطيسي على تحديد مواقع الذرات اعتماداً على تردد لارمور الخاص بها.

تعمل تقنية التصوير بالرنين المغناطيسي بشكلٍ جيد حتى أبعادٍ قريبة من النانومتر، أما بعد ذلك، فإنها لن تكون قادرة على الحصول على تفاصيل أدق من ذلك. ويشرح أليكسندر ايخلر هذا الموضوع :” الاستخدام السريري لتقنية التصوير بالرنين المغناطيسي ممكن لأن كل فوكسل Voxel (عنصر صورة ثلاثي الأبعاد) يتضمن قرابة 10^18 ذرة. بالنسبة لتقنية NanoMRI، فإننا نريد أن يكون كل فوكسل يتضمن بضعة آلاف ذرات أو أقل، ما يعني أننا بحاجة لأنظمة تتمتع بحساسية أكبر بمقدار كوادرليون مرة، أي أنظمة بحساسية أقوى بـ 10^15 مرة من أنظمة الرنين المغناطيسي التقليدية”.

في بحثهم المنشور في مجلة Applied Physics Letter، قام الفريق البحثي بتطوير تقنيتهم اعتماداً على مجهر قوة الرنين المغناطيسي MRFM: Magnetic Resonance Force Microscopy. تم تعريض نوى الذرات لقوةٍ مغناطيسية ضعيفة تم نقلها عبر ناتئ صغير ذو أبعادٍ من رتبة المايكرومتر. أدى تطبيق القوة المغناطيسية على الناتئ إلى اهتزازه، ويمكن قياس هذا الاهتزاز بما يساهم بتشكيل الصورة المطلوبة.

عادةً ما كانت تتم هذه العملية من أجل إجراء قياس واحد فقط، ولكن الباحثون تمكنوا من تطوير الطريقة بحيث يتم إجراء ستة قياسات بنفس الوقت، وتتضمن طريقتهم الجديدة تشفير بتات مختلفة من المعلومات ضمن الكاشف، وذلك خلال مراحلٍ مختلفة.

بهذه الطريقة، ومع الحصول على تقنية تصوير دقيقةٍ جداً، تعتمد على مبدأ الرنين المغناطيسي، يمكن القول أن العلماء والباحثين سيحصلوا في المستقبل القريب على تقنية تصوير جديدة، يستطيعوا عبرها الحصول على تفاصيل أوضح وأدق بملايين أو مليارات المرات، من التقنيات الحالية.

المصدر: IEEE Spectrum

عن ماريو رحال

ماريو رحال
مهندس طبي ومدون تقني. مدير موقع عالم الإلكترون.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

“4” طرق جديدة لتبريد الشرائح والرقاقات الحاسوبية

يبدو أن الأمور قد أصبحت أكثر “سخونة” في مجال المعالجات والرقاقات الحاسوبية. في حين يركز ...