الرئيسية - المساحة الإخبارية - الكريات النانوية تساهم بتضخيم سعة جهد كبلات الطاقة

الكريات النانوية تساهم بتضخيم سعة جهد كبلات الطاقة

حصلت التقانة النانوية Nanotechnology على اهتمامٍ كبير من قبل العديد من الباحثين وحتى المصنعين، وذلك للدور الكبير الذي قد تلعبه في تطوير أنماطٍ جديدة من أدوات توليد الطاقة الكهربائية، مثل الأدوات والأجهزة الكهروضوئية، أو حتى للإمكانيات التي تحملها التقانة النانوية بمجال ابتكارٍ طرقٍ جديدة لم تكن موجودة من قبل، وقد تكون التقانة النانوية بالفعل هي الحل الأمثل للمشاكل توليد وحفظ الطاقة الكهربائية، وتمثل أهم أمل يعول عليه العلماء والتقنيين في مجال رفع كفاءة استهلاك وتحويل الطاقة الكهربائية.

وفي هذا السياق، قام مجموعة من الباحثين في جامعة تشالمرز التقنية في السويد بإظهار كيف أن إضافة الكريات النانوية الكربونية (أو ما يعرف بـ “كرات بكي Buckyballs” أو اختصاراً C60 ) إلى بنية البلاستيك المستخدمة في خطوط نقل الجهد العالي ستساهم بتحسين قدرة الكبلات على تحمل جهدٍ إضافي بنسبة 26% عن الكبلات التقليدية.

تأتي أهمية هذا التطور من حقيقة أننا نعتمد بشكلٍ متزايد على وسائل توليد الطاقة الكهربائية المتناوبة، مثل مزارع العنفات الريحية. يتم عادةً بناء مزارع العنفات الريحية في عمق البحار، نظراً للهبوب المستمر والقوي للرياح، وهي تقوم باستغلال طاقة الرياح من أجل تدوير توربينات توليد الطاقة الكهربائية المتناوبة AC Power. المشكلة هنا أن الطاقة الكهربائية ستكون بحاجة لقطع مسافاتٍ طويلة من مكان التوليد (أي مزرعة العنفة الريحية) وصولاً إلى مكان الاستهلاك، وهو عادةً المدن أو المنشآت الصناعية، وبالتالي يجب على كبلات نقل الطاقة أن تتمتع بمزايا وقدراتٍ جيدة لتحقيق أفضل كفاءة ممكنة في عملية نقل الطاقة.

(اقرأوا أيضاً: مقدمة إلى طاقة الرياح )

يقول كريستيان مولر، الباحث في جامعة تشالمرز :” عملية تخفيض خسارة الطاقة أثناء نقل الطاقة الكهربائية عبر الكبلات هو أحد أهم العوامل المتعلقة بأنظمة الطاقة الكهربائية المستقبلية”.

wind-turbines

غالباً ما تتواجد مزارع الطاقة الريحية في البحار، ما يجعل من عملية نقل الطاقة من مكان التوليد إلى أماكن الاستهلاك أمراً صعباً ومكلفاً

في بحثهم المنشور في مجلة Advanced Material، وجد الباحثون أنه يوجد أنماط من الكريات النانوية المصنوعة من مركب C60 تستطيع حماية كبلات نقل الطاقة عالية التوتر من خطر انهيار العازلية Insulation Breakdown، وهي تتطلب قدراً صغيراً من الكريات النانوية المصنوعة من الكربون من أجل تعزيز سعة الجهد للعازل البلاستيكي بحوالي 26%، وفقاً للباحثين.

[توضيح: مركب C60 أو كرات بكي النانوية، هو عبارة عن بنية كروية مبنية من ذرات الكربون، وتنتمي لعائلة المركبات “الفولليرينية” التي تنتمي إليها أيضاً أنابيب الكربون النانوية Carbon Nanotube. تتمتع مركبات هذه العائلة بخواص ناقلية كهربائية عالية، فضلاً عن تمتعها بخواصٍ ميكانيكية جيدة من المتانة والمرونة. الصورة التالية تظهر رسماً تمثيلياً لكرات بكي أو C60].

C60a

بنية كرات C60 الكربونية، التي تأخذ شكل كرة مغلقة، وتتكون من ذرات الكربون المتصلة مع بعضها البعض ضمن أشكال خماسية.

بكل الأحوال، يعلم الباحثون منذ حوالي 40 عاماً أن الإضافة والتحسينات على العازل البلاستيكي الخاص بكبلات نقل الطاقة سيساهم بتحسين سعة الجهد الخاصة بها، إلا أنهم قد دخلوا في جدالاتٍ ونقاشاتٍ حول طبيعة المادة الأمثل التي يجب إضافتها من أجل توفير هذا التعزيز، ولذلك، لم يتمكنوا من تأمين تحسينٍ أو إضافة فعالة على بنية العازل الخاص بكبلات نقل الطاقة العالية حتى الآن، خصوصاً أن هذه الإضافة يجب أن تتمتع بأعلى مستوى ممكن من النقاوة الكيميائية.

يقول كريستيان مولر بهذا الخصوص :” أحد أهم القضايا الصناعية المتعلقة بهذا الشأن، هو كيف يمكن تحسين كفاءة عملية نقل الطاقة بدون أن تصبح كبلات نقل الطاقة نفسها أثخن، خصوصاً أنها في الحالة الطبيعية تكون ثقيلة ومن الصعب التعامل معها”.

أظهر هذا البحث أن المركبات المنتمية للعائلة الفولليرينية هي أفضل المركبات المكتشفة حتى الآن بمجال استقرار الجهد في العوازل البلاستيكية، وتعود هذه الخاصية المميزة لقدرة المركبات الفولليرينية على التقاط الإلكترونات التي قد تقوم بتدمير المركبات المحيطة.

الخطوة التالية في البحث ستكون الانتقال من مجال التجارب المخبرية لمجال إجراء اختبارات الجهد العالي ضمن كبلات نقل طاقة كهربائية متناوبة، كما سيتم اختبارها أيضاً في كبلات نقل الطاقة الكهربائية المستمرة DC Power Cables.

المصدر: IEEE Spectrum

رابط الورقة البحثية المنشورة في مجلة Advanced Material: اضغط هنا

عن ماريو رحال

ماريو رحال
مهندس طبي ومدون تقني. مدير موقع عالم الإلكترون.

تعليق واحد

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

30 عام على إطلاق نظام تشغيل ويندوز

بتاريخ 20 تشرين الثاني/نوفمبر، أعلنت شركة مايكروسوفت عن إطلاق نظام تشغيل ويندوز، بنسخته الأولى 1.0. ...