الرئيسية - المساحة الإخبارية - “تشارلي”: إبداع طالب في جامعة دمشق انتهى ببناء روبوت يتحدى الإنسان في الشطرنج!

“تشارلي”: إبداع طالب في جامعة دمشق انتهى ببناء روبوت يتحدى الإنسان في الشطرنج!

أجمل ما في الحياة الجامعية هي الأفكار المبدعة والخلاقة التي يمكن أن تتم مشاهدتها ضمن الجامعات. وفي كليات الهندسة التقنية بالتحديد، تجد الطلاب يفكرون ويتحدثون ويضعون أحلاماً كبيرة ويناقشون أفكارهم التي يأملون أن تتحول لمشاريع حقيقية وتساهم بتقديم حلول جديدة للمشاكل الموجودة، وذلك على مستوى مجالات الحياة.

فعلياً، لا يوجد أي مشكلة من ناحية قلة الأفكار، أو عدم وجود أفكار مبدعة وخلاقة، المشكلة الأساسية هي خوف الطالب من ألا ينجح بتنفيذ الفكرة التي تخطر بباله، أو أن يقضي معظم وقته يعمل على تنفيذ فكرةٍ أو مشروعٍ ما، وينتهي به الأمر بالفشل. سيكون الأمر كارثياً بالنسبة للطالب، خصوصاً إذا كان المشروع هو مشروع تخرج، أو مشروع تطبيقي للسنة الدراسية الرابعة.

بالنسبة لهادي دروس، الخوف لم يكن مشكلته بتاتاً، في الواقع، هادي لم يضع بالحسبان أي مشكلة من الممكن أن تفشل المشروع الذي وضعه نصب عينيه: تصميم وتنفيذ نظام روبوتي متكامل، يستطيع أن يتحدى الإنسان بلعبة الشطرنج!

للوهلة الأولى، فإن مثل هذه فكرة قد تكون ضخمة، وهي تتضمن العديد من التفاصيل والعقبات. كيف سيتم بناء مثل هكذا نظام روبوتي؟ كيف سيتم تصميم آلية نقل حركة الروبوت؟ كيف سيتم تأمين القطع والمعدات اللازمة لبناء مثل هكذا نظام روبوتي؟

11425841_847352375320704_3460248357683678037_n

تشارلي: الروبوت الذكي الذي يتحدى الإنسان في لعبة الشطرنج

روبوتات ليغو: من قال أن الروبوتات معقدة لهذه الدرجة؟

بدأ هادي بحل المشكلة بدءاً من تأمين القطع والمعدات اللازمة: فمع انتشار الأنظمة الروبوتية التي تقوم شركة “ليغو” بتصنيعها وتوفيرها. هادي تعلم كيفية تصميم وبرمجة الروبوتات اعتماداً على أنظمة LEGO Mindstorms عندما كان في السنة الدراسية الأولى، وشارك عدة مرات في مسابقاتٍ خاصة بروبوتات ليغو، سواء كمشاركٍ في الفرق، أو كمدرب. منذ أن تعرف هادي على روبوتات ليغو، وجد فيها متعةً حقيقية، وأصبح مشهوراً بين أصدقائه بالتصاميم الميكانيكية الرائعة التي يقوم بها. المتعة الحقيقية كانت دمج المعارف العلمية الهندسية التي يتلقاها نظرياً في الجامعة، مع النماذج التي يقوم بتركيبها.

شخصياً، فإن كل ما يتعلق بروبوتات ليغو سيكون أمراً مثيراً بالنسبة لي، بسبب مشاركتي عدة مرات في البطولات والمسابقات الخاصة بروبوتات ليغو. الروعة هنا هي بدمج متعة اللعب بقطع الليغو، مع تنفيذ فكرةٍ متقدمة كبناء وبرمجة نظام روبوتي، أما الأمر المذهل، فهو أنك ستستطيع بالفعل أن تقوم بتنفيذ النظام الروبوتي الذي تفكر فيه، مهما كان معقداً!

حسناً، انتهينا من مشكلة تأمين القطع اللازمة، الآن حان وقت وضع الفكرة والتخطيط لتنفيذ المشروع: يجب أن يكون هنالك طريقة يتم بها مسح رقعة الشطرنج، وتحديد الحركة التي يقوم بها الإنسان، ومن ثم إرسال هذه الحركة إلى معالجٍ حاسوبي، يقوم بتفسير الحركة. الخطوة التالية هي اتخاذ القرار بالنسبة للحركة التالية بالنسبة للروبوت، حيث يجب أن يتم برمجة المعالج بخوارزمية اتخاذ قرار مناسبة، تضمن أن يتم الحصول على أفضل حركة مناسبة من الروبوت، ومن ثم إرسالها إلى الأجزاء والقطع الميكانيكية التي ستقوم بنقل الروبوت إلى القطعة المناسبة، وتحريكها للخانة المناسبة على الرقعة.

DSC_0021

المبدع هادي دروس أثناء تقديم مشروعه

الأمر لا يتعلق فقط بالهيكل الميكانيكي للنظام الروبوتي…

حتى الآن، لم يتم تنفيذ أي شيء! فما هي الوسيلة التي ستقوم بمسح رقعة الشطرنج وإرسال الحركة التي قام بها الإنسان؟ وكيف سيتم تأمين الربط بين المتحكم الخاص بالروبوت والنظام الحاسوبي الذي يجري عمليات التعرف واتخاذ القرار؟

هنا يجب علينا أن نشكر الهواتف الذكية (التي تبدو فعلاً ذكية بمثل هكذا تطبيقات)، وتقنيات البلوتوث: قام هادي ببناء عارضة طويلة، يتم وضع هاتف ذكي عليها، بحيث يكون موضع الهاتف الذكي فوق رقعة الشطرنج تماماً، وبزاوية تكشفها كلها. يقوم الهاتف الذكي بتصوير مستمر للتغيرات التي تحدث على الرقعة، وحين يقوم الإنسان بإجراء نقلة لقطعةٍ ما، سيكشف الهاتف الذكي حصول تغير بأحد أماكن القطع، وسيرسل هذه المعلومة عبر موجه إشارة (راوتر Router) إلى حاسوبٍ محمول.

الحاسوب هو العقل المفكر في هذا النظام. فهو يتلقى المعلومات الخاصة بالحركات التي يجريها الإنسان، ومن ثم يقوم بتفسيرها ضمن خوارزميةٍ متخصصة مكتوبة بلغة جافا. تقوم الخوارزمية البرمجية بالتعرف، ومن ثم تحديد أمثل حركة يجب أن يقوم بها الروبوت، وتحديد الإحداثيات المناسبة لهذه الحركة، ومن ثم إرسالها إلى المتحكم الخاص بالروبوت الذي يقوم بدوره بإرسال أوامر الحركة والإحداثيات للمحركات الثلاث المسؤولة عن تحريك الأذرع ونقل القطع. أحد المشاكل التي ظهرت هنا هي أن لغة جافا البرمجية غير متوافقة مع المتحكم الخاص بالروبوت، وبالتالي لن يكون بالإمكان إرسال المعلومات من الحاسوب إلى المتحكم الخاص بالروبوت، ولذلك، تم تصميم واجهة برمجية في بيئة الماتلاب، تعمل بمثابة مرحلة وسطية، حيث تقوم بتلقي المعلومات من والأوامر من الجافا، وتحويلها للأوامر التي يستطيع الروبوت أن يفهمها، وذلك بسبب التوافق ما بين تقنية LEGO Mindstorms الخاصة بروبوتات ليغو، وبيئة الماتلاب البرمجية.

هل وجدتم التفاصيل السابقة محيرة جداً؟ حسناً، سأقوم باختصار المشروع إلى ما يلي:

  • حاسوب يقوم بتفسير حركات الإنسان واتخاذ الحركة المناسبة للروبوت
  • هاتف ذكي يلتقط الصور بشكلٍ مستمر لتحديد أي حركة على الرقعة
  • نظام روبوتي ميكانيكي يتلقى الأوامر من الحاسوب وينفذ الحركات بناءً على خورازمية الحل
  • ميكانيكياً، تم استخدام القطع التي توفرها شركة ليغو (محاور، مسننات، قارنات، عواض…)
  • برمجياً، تم استخدام البيئات البرمجية التالية: Robot C، Matlab, Java

النتيجة: مشروع رائع ومبدع، بمجهودٍ فردي فقط!

باختصارٍ شديد، هذا ما قام به هادي خلال عامٍ كامل، وقد عمل عليه لوحده وبشكلٍ منفرد! تغلب هادي على ضعفه بالنواحي البرمجية، وتغلب على كافة الظروف الصعبة التي يمر بها كل من يعيش في سورية حالياً، من الانقطاع الطويل للكهرباء، وانقطاع شبكة الإنترنت في الكثير من الأحيان، وزحمة الطرقات الهائلة.

ماذا بعد؟ في الواقع، فإن الإبداع الحقيقي بهذا المشروع، هو بإمكانية تعديله ليصبح أي آلة ميكانيكية أخرى! فأذرع الحركة بالروبوت تتحرك بالمحاور الإحداثية الثلاثة (x,y,z)، وهذا يعني أنه بإجراء تعديلات على خوارزمية الروبوت، يمكن أن نحصل على آلة تشغيل رقمية متكاملة، أو ما يعرف بآلات CNC، أو حتى على نموذجٍ أوليّ لطابعةٍ ثلاثية الأبعاد. يمكننا الحصول على آلة حفر على الخشب، أو آلة قطع، أو حتى آلة فرز قطع حسب الألوان أو الشكل، أو حتى آلة متكاملة تقوم بعدة وظائف بنفس الوقت!

بالطبع، هادي ليس أول شخص يقوم ببناء نظام روبوتي للعب الشطرنج، ولكنه تمكن من تنفيذه بكفاءةٍ عالية، وباستخدام قطع رخيصة الكلفة، وبتصميمٍ ميكانيكي متين وبسيط، بعيداً عن التصاميم الميكانيكية المعقدة، أو التي تعتمد على قطعٍ صلبة وحديدية، والتي تتطلب وقتاً طويلاً من حيث التصميم والتنفيذ.

بالختام، أود أن أعود للمقدمة التي بدأت بها هذا المقال: لا يوجد أي مبرر لأي طالب يقف أمام تنفيذه لأي فكرة تخطر على باله. مهما كانت العقبات كثيرة، ومهما كانت الظروف الصعبة، فإن العبقرية الحقيقية تكمن بإيجاد الطريقة للتغلب عليها جميعاً، وتحقيق الهدف المطلوب، وهذا ببساطة، ما قام به المبدع هادي دروس، طالب في السنة الدراسية الرابعة، في قسم هندسة الميكانيك في جامعة دمشق.

للمزيد من التفاصيل، يمكنكم التواصل مع هادي عبر صفحته على الفيسبوك: اضغط هنا

يمكنكم أيضاً قراءة دراسة المشروع كاملةً وتحميلها: اضغط هنا

للمزيد حول روبوتات ليغو:

تعرف على روبوتات ليغو

روبوتات ليغو: ما هو الفرق بين تقنيتي NXT و EV3 ؟

روبوتات ليغو: ما هو الفرق بين بطولتي WRO و FLL ؟

باستخدام تقنيات ليغو، تصميم ذراع روبوتية بالكامل

عن ماريو رحال

ماريو رحال
مهندس طبي ومدون تقني. مدير موقع عالم الإلكترون.

4 تعليقات

  1. احمد يوسف

    ما شاء الله عليك , ربنا يكرمك والله

  2. أين الإبداع؟
    كل شيء جاهز، هو فقط جمع هذه الأشياء !!!.

    • Mario Rahal

      الإبداع المتعلق بالمشروع يتعلق بدايةً بالتصميم الميكانيكي للروبوت ككل. التصميم فريد وغير موجود، وتم ابتكاره من الصفر. ثانياً، التكامل ما بين البرنامج المكتوب وما بين النظام المصمم هو إبداع آخر. ثالثاً، إنجاز هكذا مشروع بظروف صعبة كتلك التي يمر بها الطلاب في سورية، هو إنجاز عظيم بحد ذاته.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

“4” طرق جديدة لتبريد الشرائح والرقاقات الحاسوبية

يبدو أن الأمور قد أصبحت أكثر “سخونة” في مجال المعالجات والرقاقات الحاسوبية. في حين يركز ...