الرئيسية - المساحة الإخبارية - تطوير كاميرا جديدة قادرة على تأمين طاقة تشغيلها بنفسها!
الكاميرا الجديدة التي تم إنتاجها في جامعة كولومبيا

تطوير كاميرا جديدة قادرة على تأمين طاقة تشغيلها بنفسها!

تمكن مجموعة من علماء الحاسوب في جامعة كولومبيا من صنع كاميرا جديدة تستطيع أن تقوم بتأمين الطاقة اللازمة بتشغيلها بنفسها، أي بدون الحاجة لأي مصدر طاقة خارجي. النموذج الأولي الخاص بهذه الكاميرا قادر على التقاط الصور بمعدل صورة واحدة لكل ثانية، وذلك ضمن ظروف الإضاءة الجيدة. هذا المعدل سيسمح للكاميرا أن تقوم بتحويل الضوء الوارد إليها إلى الطاقة الكهربائية اللازمة لتشغيل الكاميرا نفسها.

يمثل هذا الاختراع الجديد خطوةً إضافية نحو تحقيق الكاميرات منخفضة الكلفة وصغيرة الحجم، والتي يمكن أن يتم استخدامها في الأجهزة القابلة للارتداء Wearable Devices وشبكات الحساسات. ويقول شري نايار، الباحث في مجال علوم الحاسب في جامعة كولومبيا :” يجب أن تكون الكاميرا مستقلة بعملها وأدائها كي تكون فعالة من أجل تطبيقات الأجهزة القابلة للارتداء وشبكات الحساسات، حيث يجب أن نكون قادرين على دمج مثل هكذا أنظمة تصوير بحيث تستطيع أن تعمل لوحدها بدون الحاجة لمراقبتها وتأمين الطاقة اللازمة لتشغيلها. كما أن مثل هكذا أنظمة تصوير يجب أن تكون صغيرة ورخيصة أيضاً. أحد الطرق الممكنة لبناء كاميرا تؤمن طاقتها لوحدها، هو بتركيب خلية شمسية على الكاميرا نفسها، ولكن هذا الحل لا يعتبر أفضل الحلول إذا أخذنا الحجم والكلفة بعين الاعتبار”.

من الممكن أيضاً أن يتم استخدام الكاميرا الجديدة في الهواتف الذكية والساعات الذكية، حيث يمكن لها أن تقوم باستغلال طاقة تشغيل هذه الأجهزة عندما لا تكون قيد الاستخدام، مما يسمح لها بأن تقوم بالتقاط الصور أو مقاطع الفيديو.

تتخلص الفكرة الجديدة حول هذه الكاميرا، هو باستخدام أداة إلكترونية مميزة هي “الثنائي الضوئي Photodiode”. الثنائي الضوئي يختلف عن الثنائي الباعث للضوء LED في أنه يقوم بامتصاص الضوء الساقط عليه وتحويله إلى إشارةٍ كهربائية. يتم استخدام الثنائيات الضوئية في الخلايا الشمسية، وكذلك في حساسات الكاميرات الرقمية، وهنا تمكن الفكرة الأساسية من الكاميرا الجديدة.

كل بكسل (عنصر صورة) موجود ضمن الرقاقة الخاصة بحساس الكاميرا يتضمن ثنائي ضوئي، ويعمل الثنائي هنا في نمطٍ يدعى “نمط التوصيل الضوئي Photoconductive Mode”، حيث يتم تطبيق جهد كهربائي عكسي على طرفي الثنائي، وعندما يتعرض الثنائي لشعاعٍ ضوئي، فإن التيار الكهربائي الناشئ فيه سيؤدي إلى هبوط الجهد، ويتناسب مقدار هبوط الجهد مع شدة الضوء الساقط على الثنائي. هذا الأمر يسمح بقياس شدة الضوء الساقط على حساس الكاميرا.

في الخلايا الشمسية، تعمل الثنائيات الضوئية بنمط عمل آخر هو نمط التأثير “الكهروضوئي Photovoltaic”. في نمط التشغيل الكهروضوئي، تبدأ الثنائيات العمل بحيث يكون الجهد الكهربائي المطبق عليها مساوياً للصفر، ويكون التيار الكهربائي الخارج من الثنائي محدوداً، ويتولد الجهد والتيار الكهربائي من الثنائي بتأثير هبوط الضوء عليه، وكلما كانت شدة الضوء الساقط على الثنائي، سنحصل على جهد كهربائي أكبر.

الابتكار الجديد هنا هو تطوير دارة جديدة خاصة بحساس الكاميرا، بحيث يمكنها العمل بكلا النمطين: نمط التوصيل الضوئي، ونمط التأثير الكهروضوئي، وهذا يعني أن الحساس سيعمل لالتقاط الصور، وبنفس الوقت سيعمل من أجل تسخير الطاقة الكهربائية وتوليدها اعتماداً على شدة الضوء. الدارة الجديدة بسيطة، فهي تتألف من ثنائي ضوئي واحد، بالإضافة إلى ترانزيستورين.

ليست هذه هي المرة الأولى التي يقوم فيها أحد بتطوير بكسلات لحساس كاميرا وتتمتع بإمكانية تشغيل نفسها بنفسها، إلا أن المحاولات السابقة اتصفت بكونها معقدة من حيث البنية، حيث تألفت من العديد من الثنائيات الضوئية والعديد من الترانزيستورات، ومع تأمين مساحةٍ صغيرة من الحساس كي تكون مسؤولة عن عملية استغلال الطاقة وتأمينها لعملية تشغيل الكاميرا.

من أجل بناء الكاميرا، قام الباحثون باقتناء مجموعة من الثنائيات الضوئية وتنظيمها ضمن مصفوفة أبعادها 30×40، وذلك على لوح دارة مطبوعة Printed Circuit Board. على الجهة الخلفية من اللوح، تم توصيل كل ثنائي ضوئي مع عنصر دارة يعتمد على البنية الهكيلية الجديدة للبكسلات (أي البنية التي تعتمد على جعل بكسلات الحساس تعمل وظيفتين بنفس الوقت). أخيراً، تم وصل مصفوفة الحساسات هذه إلى متحكمٍ صغري، ودارة تسخير طاقة، ومكثف فائق.

خلال كل دورة تصوير، تقوم البكسلات الموجودة ضمن بنية الحساس بالتقاط الصور وإرسالها إلى حاسوب من أجل تسجيلها وحفظها، ومن ثم تنتقل البكسلات للعمل في نمط استغلال وتوليد الطاقة. وبحالة مشهد يتضمن سطوعاً بحدود 300 لوكس (اللوكس Lux هي واحدة لقياس السطوع الضوئي Brightness)، فإن الكاميرا كانت قادرة على توليد طاقة كهربائية بما يسمح لها بأن تقوم وبشكلٍ مستمر بالتقاط صورة واحدة في كل ثانية، وبحسب الحسابات الأولية التي أجراها الباحثون، فإنهم سيكونوا قادرين أيضاً على تحسين قدرة الكاميرا لتكون قادرة على التقاط صور بدقة 210×200 بكسل في كل ثانية، أو بإمكانهم أن يقوموا بتخفيض درجة دقة الصور الملتقطة، ورفع معدل الصور التي يمكن التقاطها خلال ثانية واحدة، والتي من الممكن أن تصل إلى 30 صورة بالثانية الواحدة.

سيتم تقديم وعرض الكاميرا الجديدة في المؤتمر العالمي للتصوير الحاسوبي، والذي سيقام في جامعة رايس، هيوستن، الولايات المتحدة الأمريكية.

المصدر: IEEE Spectrum

تفاصيل الخبر كاملاً على موقع جامعة كولومبيا: اضغط هنا

عن ماريو رحال

ماريو رحال
مهندس طبي ومدون تقني. مدير موقع عالم الإلكترون.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

30 عام على إطلاق نظام تشغيل ويندوز

بتاريخ 20 تشرين الثاني/نوفمبر، أعلنت شركة مايكروسوفت عن إطلاق نظام تشغيل ويندوز، بنسخته الأولى 1.0. ...