الرئيسية - المساحة الإخبارية - حصيلة عام 2014: أبرز الإخفاقات التقنية

حصيلة عام 2014: أبرز الإخفاقات التقنية

نتابع معكم اخوتنا الأعزاء سلسلتنا الخاصة بخلاصة عام 2014. هذا المقال سيكون مميزاً، ومن نوعٍ آخر. فبدلاً من الحديث عن الإنجازات التقنية بمجالٍ ما، سنتحدث عن أبرز الإخفاقات التقنية التي حصلت خلال العام الماضي، وما هي التقنيات التي كان من المفترض أن تجد طريقها للأسواق ولكنها لم تتمكن من ذلك.

النجاح التقني يعني تقديم منتج أو تقنية قادر على حل مشكلة معينة، سواء كانت هذه التقنية هي عبارة عن تطبيق يمكن تحميله على مليار هاتف محمول، أو سواء كانت تقنية متخصصة يتم استخدامها من قبل عدد محدود من العلماء. ومع ذلك، فإنه يوجد العديد من التقنيات التي تفشل، ولا تتمكن من الوصول لدرجة النجاح المطلوبة التي تسمح بتبنيها على مستوى واسع. عادةً ما تكون أسباب فشل التقنيات الجديدة غير قابلة للتبنؤ، بمعنى آخر، لا تستطيع الشركات أن تعرف على وجه اليقين فيما إذا كانت هذه التقنيات الجديدة التي تعمل على تطويرها ستنجح أو تفشل. الآن سنترككم مع أهم الإخفافات التقنية لعام 2014، وفقاً لمجلة MIT Technology Review.

1- نظارات غوغل

diaadvantages-of-google-glass

في عام 2012، قامت شركة غوغل بتقديم نظارتها الشهيرة للعالم، والتي هي عبارة عن نظارات محوسبة تتمتع بإمكانية إظهار الخرائط، البريد الإلكتروني، والتقاط الصور والفيديوهات لأي شيء يقوم الشخص بالنظر إليه. لكن ومع نهاية العام الماضي، تحطمت الآمال المتعلقة بنظارات غوغل، حيث كان القائمون على المشروع يأملون بأن هذا الحاسوب القابل للارتداء – والذي يبلغ ثمنه 1500 دولار – سيكون عبارة عن ضربة قوية في الأسواق، ومع الأسف تبددت هذه الآمال، خصوصاً مع انسحاب نصف المطورين الذين كانوا يعملون على تطوير تطبيقاتٍ جديدة من أجل النظارة، حتى أن سيرجي بينغ، المؤسس المشارك في شركة غوغل وصاحب فكرة النظارة، قد توقف عن ارتداء النظارة، كما كان يفعل على الدوام. وفي مقابلةٍ مع مجلة MIT Technology Review، قال أحد المستخدمين :” لم أجد أن النظارة مفيدة جداً، واستخدامها قد أزعج الناس من حولي”.

(للمزيد حول نظارات غوغل: اضغط هنا، و هنا ، و هنا ، و هنا )

2- الهيكل الخارجي المقاد عبر موجات الدماغ الكهربائية EEG Exoskeleton

fifa-2014-mind-controlled-exoskeleton

تخيل شخصاً مشلولاً ينهض من كرسيه المتحرك، ومن ثم يتجه إلى ملعب كرة قدم، ثم يقوم بإطلاق ضربة البداية في منافسات كأس العالم 2014. هذه الرؤية الجميلة هي من بنات أفكار ميغيل نيكوليليس، وهو أحد الخبراء بمجال تخاطب العفل مع الآلة Mind-Machine-Interface في جامعة ديوك. حصل البروفيسور نيكوليليس على منحة بقيمة 15 مليون دولار من الحكومة البرازيلية من أجل تنفيذ هذه الخطة الطموحة، وقد كان يهدف مشروعه لبناء هيكلٍ خارجي روبوتي، يتم قيادته والتحكم به عبر الأوامر الإرادية الشخصية للإنسان، أي عبر موجات الدماغ الكهربائية EEG.

الفكرة جريئة وطموحة، ويعتمد مبدأها على تجميع الإشارات الدماغية لاستخدامها بالتحكم في هيكلٍ روبوتي، إلا أن المشكلة الأساسية هي أن الإشارات الدماغية ليست جيدة بما فيه الكفاية من أجل قيادة هيكلٍ خارجي. عندما تم عرض حفل افتتاح مباريات كأس العالم 2014 في البرازيل، أظهرت الكاميرات لمدة 3 ثواني قصيرة، كرة قدم تتدحرج، وشخص مشلول يقف بمساعدة شخصين، ويرفع قبضتيه بوضعية الانتصار، وهو المشهد الذي من المفترض أن الشخص المشلول قد استخدم التقنية الجديدة التي طورها البروفيسور نيكوليليس، وبالنسبة للبروفيسور، فإن العمل المتواصل لمدة 17 شهر قد نجح وحقق الأهداف المرجوة منه. ومع ذلك، فإنه بالنسبة لمشاهدي التلفاز المختصين بالمجال التقني، سيكون من الصعب الحكم حول حقيقة ما حدث خلال هذه اللقطات القصيرة، وبدلاً من قيام رجل مشلول بالنهوض والمشي باتجاه الكرة وركلها، فإن ما ظهر هو نجاح الهيكل الخارجي على مساعدة الشخص المشلول على ركل الكرة فقط.

3- العملات الإلكترونية Bitcoin

8631889823_48c97e00cf_b1

كان العام الماضي هو العام المفترض لنجاح العملات الإلكترونية، وهو المفهوم الجديد بمجال العملات الذي تم تقديمه لأول مرة عام 2008، وهو يهدف لتوفير وسيلة تبادل مالي جديدة، عبر برامج إلكترونية مفتوحة المصدر، وبدون وجود وسطاء. خلال العام الماضي، هبطت قيمة الـ Bitcoin الواحد بحوالي 62% منذ شهر يناير/كانون الثاني، وأكثر من ذلك، فإن هذه الوسيلة الجديدة للتبادل المالي، لم تتمكن من نقل كمياتٍ مالية أكثر من العام الماضي، وبقيت تنقل حوالي 60 مليون دولار أمريكي باليوم الواحد. الفكرة الأساسية وراء العملات الإلكترونية تبقى غريبة، فهي تعتمد على عدم وجود متحكم مركزي بعمليات التبادل المالي، حيث يمكن نقلها لأي مكان حول العالم، ويتم تشغيلها عبر محرك تشغيل مشفرٍ بشكل ذكي. بالنسبة للتطبيق العملي، فإن هذه الوسيلة قد جذبت المضاربين بشكلٍ كبير، ومع الأسف فقد تحولت إلى وسيلة دفع للمجرمين الإلكترونيين المحترفين Professional Cybercriminals. واصلت السلطات المحلية الولايات المتحدة عمليات الاعتقال للمجرمين الذين يستغلوا هذه الوسيلة، وفي شهر نوفمبر/تشرين الثاني من العام الماضي تم إيقاف 55 ألف بيتكوين، والتي تساوي ما يعادل 19 مليون دولار، والتي قد استولى عليها سابقاً تجار المخدرات.

على الرغم من ذلك، يبقى لهذه الوسيلة الجديدة العديد من المدافعين، ولكن كعملة يمكن للأشخاص استخدامها بشكلٍ يومي، فإنه لا يمكن أن نقول عنها “ناجحة”.

4- خلايا ستاب STAP Cells

2212232

في شهر كانون الثاني/يناير من العام الماضي، قام فريقٌ بحثي من اليابان يعمل في جامعة هارفرد بنشر ورقتين بحثيتين بمجلة Nature، حيث ادعوا عن تمكنهم من التوصل لتقنيةٍ جديدة يستطيعون عبرها تحويل أي خلية إلى خليةٍ جذعية، وذلك عبر تعريضها لحمامٍ حمضي، وهي التقنية التي أطلق عليها اسم STAP. وعند إلقاء نظرةٍ أولية وسريعة على منهجية العمل، فإن التقنية تبدو جيدة وصحيحة. ولكن المشكلة بدأت عندما قامت مخابر أخرى بإعادة تجريب العملية، وحصولهم دوماً على نتائج فاشلة، ليتبين لاحقاً أن نتائج البحث الأصلي قد تم اختلاقها عبر باحثةٍ شابة وطموحة. وفي شهر آب/أغسطس، قام عالم الخلايا الجذعية الياباني يوشيكي ساساي، وهو المشرف على الباحث المختلق للنتائج المزورة، قام بالانتحار بسبب شعوره بالخجل والعار من الأمر. ليست هذه هي المرة الأولى التي يتبين فيها أن اكتشافاً بمجال الخلايا الجذعية ليس سوى كذبة أو مبالغة من نوعٍ ما. بالنسبة لـ “جيان لورينغ”، وهي عالمة أحياء متخصصة، فإنها تقول أن الإخفاقات التي تحصل بتقنية الخلايا الجذعية سببها الأساسي الضغط المتزايد على العلماء من أجل نشر نتائج مميزة وكبيرة، وهو أمرٌ يؤثر أيضاً على كامل مجال علم الأحياء.

5- شاشات الأيفون المصنوعة من الزفير Sapphire iPhone Screens

Future-iPhones-Might-Have-Sapphire-Crystals-Instead-of-Glass

أطلقت شركة آبل جهازها الجديد والمتفوق أيفون 6 خلال شهر أيلول/سبتمبر، والذي تميز بكونه أكبر، أنحف، وأكثر قوةً وأفضل أداءً من النسخ السابقة للجهاز. إلا أن الشركة قد فشلت بتحقيق أحد الوعود المتعلقة بالجهاز الجديد: شاشة الإظهار لم يتم صنعها من مادة “الزفير” كما وعدت الشركة في وقتٍ سابق، و الزفير عبارة عن بلوراتٍ شفافة فائقة، يمكن عبرها تصنيع شاشات إظهار بخصائص لونية وميكانيكية متميزة، ويمكن لهذه الشاشات أيضاً أن تقدم تعزيزاً كبيراً لمنتجات آبل في الأسواق.

خطة آبل التي بلغت قيمتها 1 مليار دولار أمريكي من أجل تقديم شاشات أقوى وأفضل قد ذهبت بالطريق الخطأ، حيث قامت الشركة ببناء معملٍ جديدة من أجل تطوير شاشات الزفير، قبل أن تكون الخطوط الأساسية المتعلقة بهذه التقنية قد اكتملت بشكلٍ نهائي، وقد قامت الشركة بتوظيف شركة GT Advanced Technologies من أجل طبخ البلورات اللازمة لتصنيع الشاشات، وهنا واجهت الشركة مشكلة أخرى، إذ أنها لم يكن لديها أية خبرة بمجال تصنيع البلورات وصقلها لتكون جاهزة للإنتاج التجاري وبكمياتٍ كبيرة، أو حتى لتكون متوافقة مع متطلبات شركة آبل وخطوطها الأساسية بتصميم الأجهزة.

خلال الصيف، فشلت شركة GT بتصنيع شاشات الزفير، والنهاية لم تكن جميلة أيضاً. فقد أعلنت شركة GT إفلاسها، وبدأت هي وشركة آبل بتبادل الاتهامات، فقد قالت شركة GT أنها حصلت على صفقةٍ فاشلة من شركة آبل، بينما ردت شركة آبل بأن GT قد فشلت بتقديم أي كمية فعالة وقابلة للاستخدام من الزفير.

( للمزيد، يمكنكم قراءة المقال المفصل من MIT Technology Review حول فشل آبل بتصنيع شاشات الزفير: من هنا )

6- الهوائيات الصغيرة من شركة Aereo

aereo-tv-map-730x432
إليكم شيء غريب: البث التلفزيوني مجاني بالكامل، والإشارة متوافرة بكل مكان، ولكنكم لا تمتلكون القدرة على مشاهدة البث على هاتفكم الذكي أو حتى على حاسوبكم الشخصي. هذه المشكلة، مثلت الهدف والمحفز لشركة Aereo الناشئة كي تقوم بالجمع ما بين الهوائيات الصغيرة عبر منافذ قانونية، وعبر دفع 10 دولار أمريكي بالشهر، تقوم الشركة بتفعيل هوائي صغير بحجم القطعة المعدنية النقدية، بحيث يقوم هذا الهوائي الصغير بجمع إشارات البث التلفزيوني المختلفة وإرسالها عبر شبكة الإنترنت إلى هاتفك الذكي. كان عنوان الفكرة “الهوائي الخاص بك، الإشارة الخاصة بك Your Antenna, Your Signal”. المشكلة ظهرت مع شركات البث التلفزيوني الشهيرة مثل ABC و CBS، والتي قامت فوراً برفع دعوى قضائية ضد الشركة الناشئة، وقالت أن على شركة Aereo القيام بدفع ثمن حقوق البث التلفزيوني. وتطورت الدعوة لتصل إلى المحكمة العليا، وفي شهر حزيران/يونيو، وقف ست قضاة بجانب دعوة شركات البث التلفزيوني، مقابل ثلاثة وقفوا بجانب شركة Aereo. النتيجة كانت توقف الشركة عن العمل وإفلاسها، حيث لم يكن للشركة أية خطة بديلة أو أية فكرة لمواجهة موضوع حقوق الملكية وحقوق البث التلفزيوني.

بالطبع، وبما أن الدعوة قد وصلت للمحكمة العليا، فإن شركة CBS قالت أنها ستبدأ بعرض برامجها على الإنترنت مقابل 6 دولار أمريكي بالشهر. بالنتيجة، يبدو أن المتابعين سيحصلون على إمكانية مشاهدة التلفاز عبر هاتفهم الذكي.

المصدر: MIT Technology Review

عن ماريو رحال

ماريو رحال
مهندس طبي ومدون تقني. مدير موقع عالم الإلكترون.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

x

‎قد يُعجبك أيضاً

[وداعًا لبطاقات الذاكرة]: سامسونج تكشف عن أول شريحة تخزين بسعة 1 تيرابايت!

كشفت شركة سامسونج الكورية مؤخرًا عن سبقٍ جديد في مجال وحدات الذاكرة والتخزين: إطلاق أول ...