الرئيسية - المساحة الإخبارية - فيزياء الكمّ قد أصبحت أكثر بساطة!

فيزياء الكمّ قد أصبحت أكثر بساطة!

إليكم هذه المفاجأة الجميلة!

يبدو أن فيزياء الكمّ أقلُّ تعقيداً مما كنا نظن، حيث أثبت فريق دوليٌّ من الباحثين أن اثنتين من السِمات الخاصة بالعالم الكمومي والتي كانت تُعتبر في السابق  مُستقلةً عن بعضها ما هي إلا ظواهر مُختلفة لذات المفهوم، حيث تمّ نشر هذه النتيجة في التاسع عشر من كانون الأول هذا العام في مجلة Nature Communication .

أحرز كل من Patrick Coles ، Stephanie Wehner  و Jedrzej Kaniewski  هذا التّقدم في مركز التكنولوجيا الكُمومية في الجامعة الوطنية بسنغافورة، حيث وجدوا أن الخاصية المُزدوجة (الموجية-الجُسيمية) ما هي إلا مبدأ الارتياب بشكلٍ خفيّ، مما جعل من اللغزين لُغزاً واحداً.

تقول Wehner  الأستاذة المساعدة في QuTech  في جامعة دلفت للتكنولوجيا في هولندا (Deflt University of Technology ): “سوف تستنتج بشكل طبيعي جداً العلاقة بين كل من هذين المبدأين عندما تفكر فيهما كأسئلة عن ماهية المَعلومات التي يمكن أن تحصل عليها عن نظام ما. تبرز نتائجنا أهمية القدرة على التفكير بالفيزياء من ناحية المعلومات.”

يُعمّق هذا الاكتشاف فهمنا للفيزياء الكمومية كما يُمكّن أن يُحفّز أفكاراً لتطبيقاتٍ جديدة للخاصية الموجية-الجسيمية المزدوجة.

إنّ مفهوم الازدواجية هو عبارة عن إمكانية الجُسيم الكمومي التصرّف كموجة. تختفي الظاهرة الموجية عند محاولة تحديد موضع الجُسيم، يمكن مشاهدة هذه الظاهرة ببساطة في تجربة الشق المزدوج حيث يتمّ إطلاق كل جسيم أو إلكترون واحداً تلو الآخر على شاشةٍ تحوي شِقّين ضيّقين، نُلاحظ أن الجسيمات لا تتجمّع خلف الشّق في مجموعتين كما الحال في الجسيمات الكلاسيكية، بل تصطفُّ في بنية شريطيّة كما لو كانت موجات متداخلة، وهذا على الأقل ما يحدث حتى تختلس نظرة لمعرفة أيّ شقٍّ قد عبره الجسيم، إن استرقت تلك النظرة سوف يختفي نمط التداخل.

أما مبدأ الارتياب ( Uncertainty Principle ) فهو فكرة استحالة معرفة خاصيتين عن الجسيم الكمومي في وقتٍ واحد. على سبيل المثال:
كلما كانت معرفتك لموضع(مكان) الذرّة أكثر دقّة كلّما قلت دقة معرفتك للسُرعة التي تتحرك بها، وهذا الأمر شكّل حدوداً مَفروضة على المعرفة الأساسية للطبيعة، وليس بسبب محدودية مهارات القياس.

الأفكار السابقة يمكن توضيحها بالكامل عبر الفيديو التالي:

يُظهر العمل الجديد أن مدى المعلومات التي يمكن الحصول عليها عن الطبيعة الموجية مقابل الطبيعة الجسيمية لنظامٍ ما مقيّدة تماماً بنفس الطريقة.

كانت ولاتزال كل من الخاصيتين (الازدواجية ومبدأ الارتياب) أحد المبادئ أساسية في الفيزياء الكمومية منذ أوائل القرن العشرين، يقول الزميل ما بعد الدكتوراة في معهد الحوسبة الكمية في مدينة ووترلو في كندا  (Postdoctoral Fellow at the institute for Quantum Computing in Waterloo, Canada): “كنّا نتّبع شعورنا الغريزي فقط لا غير في معرفة بأنه لا بدّ من وجود علاقة بين المفهومين.”

من المُمكن كتابة معادلاتٍ تحتوي على ما يُمكن تعلمه عن زوج الخواص التي تتأثر بمبدأ الارتياب. يمتلك أعضاء الفريق خبرةً عالية في مجال معادلات تدعى بـ “علاقات الارتياب الانتروبي” ( Entropic Uncertainty Relations)، وقد اكتشفوا أن جميع العلاقات الرياضية المُستخدمة فيما قبل لوصف الخاصية المزدوجة (الموجية الجسيمية) يمكن إعادة صياغتها من وجهة نظر هذه العلاقات.

يصف Coles ذلك بقوله: “لقد كان اكتشافنا شبيهاً باكتشاف حجر رشيدي يربط بين لغتين مختلفتين، حيث أن الأعمال المكتوبة عن الخاصية الموجية الجُسيمية كانت كالكتابة الهيروغليفية التي نقوم بترجمتها الآن إلى لغتنا الأم، كانت لدينا العديد من لحظات الدهشة عندما استطعنا أخيراً فهم ما قد فعله الناس من قبل.”

(حجر الرشيد: هو الحجر الذي تم اكتشافه في مصر أثناء البعثات العلمية التي رافقت غزوة نابليون إلى مصر، وبفضل هذا الحجر تمت ترجمة المخطوطات المصرية القديمة وفهم رموز اللغة الهيروغليفية، مما ساهم بفهم الحضارة المصرية بالكامل – المترجم ).

بما أن علاقات الارتياب الانتروبي المُستخدمة في الترجمة قد تم استخدامها أيضاً في إثبات أمان التشفير الكمّي (مُخطّطات للاتصال الآمن باستخدام الجُسيمات الكمومية)، يقترح الباحثون أن العمل الذي قاموا به قد يساعد في إلهام بروتوكولات ومعايير جديدة للتشفير.

في مستنداتٍ سابقة، استطاع Wehner و شركاؤه إيجاد علاقات تربط بين مبدأ الارتياب و مواضيع فيزيائية أخرى، منها مبدأ “عدم التعيين” الكمومي والقانون الثاني في علم الترموديناميك.

إنّ التحدي التالي للباحثين هو التفكير بعلاقاتٍ تجمع بين كل من هذه المبادئ ومحاولة رؤية الصورة الأشمل التي تبين كيفية بناء الطبيعة.

المصدر: phys.org

عن Lina Kabbani

طالبة في كلية الهندسة في جامعة McMaster في كندا. طالبة في كلية الهندسة الطبية في جامعة دمشق سابقاً.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

“4” طرق جديدة لتبريد الشرائح والرقاقات الحاسوبية

يبدو أن الأمور قد أصبحت أكثر “سخونة” في مجال المعالجات والرقاقات الحاسوبية. في حين يركز ...