الرئيسية - مساحة المقالات - علوم الحاسب - (8) أساطير وحقائق عن إنترنت الأشياء

(8) أساطير وحقائق عن إنترنت الأشياء

ابتكار التقنيات الحديثة دائماً ما يحتوي على مقدارٍ مُعيّن من الشك والخطر عندما يكون الأمر مرتبطاً بالتسويق والإنتاج التّجاري. ولكن قد تم تضخيم أو تحريف هذه الشكوك فيما يخص قضية إنترنت الأشياء IoT: Internet of Things. مازالت تحتاج هذه التقنية سنوات كي تنضج بشكل كامل، لكن الأساسات التي ستحتاجها هذه العملية موجودة. يتواجد أو يتم تطوير اليوم العديد من أنظمة العتاد والبرمجيات المطلوبة، الآن يحتاج مالكي الأسهم إلى الانتباه على موضوعي الخصوصية والأمان، والتعاون لتنفيذ المعايير المطلوبة التي ستجعل من تقنية إنترنت الأشياء آمنة، مضمونة، موثوقة، قابلة للتشغيل المتشارك، وتستطيع تقديم الخدمات المضمونة بأقصى السلاسة.

قامت شركة Cisco الرائدة في مجال تكنولوجيا المعلومات IT بتوقع الحجم المستقبلي لأرباح سوق إنترنت الأشياء، وقد قدرت هذه الأرباح بـ19 ترليون دولار، لكن المُشكلة أن بعض الأساطير المغلوطة تُحيط بهذه “الأشياء” وبعضها يؤثر على المُنظمات المصممة للتطبيقات التي ستدعم هذه التقنية.

  • إنترنت الأشياء والحساسات

حسب شركة Cisco، “أساس المشاكل التي تأتي من إنترنت الأشياء هي أن شبكة الطاقة مازالت مركزية جداً. حتى في عصر الحوسبة السحابية، عندما تدخل إلى بيانات وخدمات على الإنترنت فأنت غالباً ما تتواصل مع مراكز بيانات ضخمة لكن قليلة نسبياً والتي قد لا تكون موجودة بالقريب منك. تعمل بشكل جيد هذه العملية عندما لا تكون متصلاً بكمياتٍ كبيرة من البيانات وعندما لا تُشكّل مشاكل التوقيت أي عقبة، لكنها لا تعمل في إنترنت الأشياء، حيث قد تكون تعمل على مراقبة الازدحام في جميع تقاطعات المدينة من أجل التحكم بالسيارات بذكاء أكبر. في تلك اللحظة، إذا كنت ستحتاج لانتظار إرسال تلك الكمية من المعلومات إلى مركز بيانات بعيد ومعالجتها ثم إعادة إرسال الأوامر إلى إشارات المرور، سيكون قد تأخر الوقت.”

تقول Cisco أن الحل هو العمل على المزيد من الحوسبة بشكل أقرب إلى الحساسات التي تجمع البيانات في الأول، لتكون كمية البيانات التي تحتاج أن تُرسل إلى الخدمات المركزية أقل، مما يساهم بالتخفيف من مشاكل التوقيت. ترى الشركة أن هذه الخاصية لتخفيف البيانات يجب وضعها على المسار. لكن هذا جانبٌ واحد من القصة. الحصول على البيانات الصحيحة من الجهاز الصحيح في التوقيت الصحيح لا يتعلق فقط بالأجهزة والحساسات، لكن يتعلق أيضاً بذكاء البيانات. إذا كنت تستطيع فهم وتوزيع المعلومات المهمة فقط، على مستوى التطبيقات، فهذا أقوى من حجم أي عتاد وأجهزة تزيده على المشكلة. بمعنى آخر، إن كان هنالك خورازمية جيدة تعمل على انتقاء معلومات هامة من بين فيض كبير للبيانات، فإن هذا سيخفف من متطلبات إضافات حساسات وأجهزة حوسبة.

يجب أن يتم إعطاء أولوية للبيانات على مستوى التطبيقات حيث يتواجد المنطق. وعند دمج هذا بتقنية التخزين المؤقت للبيانات Data Caching على أطراف الشبكة ستحصل على حل للتخفيف من مشاكل وقضايا التوقيت.

  • إنترنت الأشياء والبيانات المحمولة

تلعب الهواتف الذكية دوراً هاماً في جمع بعض هذه البيانات وتوفير واجهة مُستخدم للوصول إلى تطبيقات إنترنت الأشياء، لكنها غير مستعدة للقيام بدور أكثر مركزية. لنأخذ في الاعتبار مثال التحكم الآلي بالمنزل Home Automation: إن اعتماد تطبيقات الأمن والمراقبة المنزلية، كما التي تحمي منازل العجزة ضد الحوادث أو المرض، على الهواتف الذكية كمركز اتخاذ القرار أمراً غير منطقي. ماذا سيحصل عند سفر هذا الشخص ويضع هاتفه الذكي في وضع الطيران Airplane Mode؟ هل سيتم انقطاع نظام الأمن في منزله أو انقطاع كهرباء المنزل؟

هذه الأمثال توضح أن إنترنت الأشياء ستعتمد على بواباتها الخاصة وحلول المعالجة الآلية وليس على الهواتف الذكية أو تطبيقاتها، في استثناء بعض الحالات كالتقنيات القابلة للارتداء أو أجهزة المراقبة البيولوجية والتطبيقات التي تتعلق بالسيارات.

اليوم، دون أي خدمات إنترنت الأشياء، أكثر من 80% من الازدحام على شبكات LTE تمر عبر شبكة Wi-Fi. ماذا سيحصل عندما تضخم البيانات بنسبة 22%؟ بالإضافة إلى ذلك، تعاني الشبكات الخلوية وأجهزة التواصل مشاكل كبيرة في قضايا الكلفة، استهلاك الطاقة، توزيع الإشارة والاعتمادية.

إذاً هل سيكون هنالك مكان للهواتف الذكية وأجهزة التواصل الخلوية في إنترنت الأشياء؟ بالتأكيد. لكن فيما يخص مجال الأداء، التوافر، الكلفة، عرض النطاق الترددي، استهلاك الطاقة وبعض الأمور الأساسية الأخرى، ستحتاج إنترنت الأشياء إلى عتاد مُبتكر وأكثر تنوع وحلول شبكية وبرمجية.

  • إنترنت الأشياء وحجم البيانات

سوف تنتج هذه التقنية حجم هائل من البيانات. لذلك يرى بعض الخبراء في إنترنت الأشياء أننا لن نستطيع اللحاق بالبيانات المستمرة في التغيير والنمو التي تنتج من التقنية لأنه من المستحيل مراقبتها جميعها. بالطبع لا تحتاج جميع البيانات المنتجة الوصول إلى تطبيقات المستخدم بشكل مباشر مثل تطبيقات الذكاء التي تتم في الزمن الحقيقي. هذا لأن العديد من المعلومات المتشكلة من الأجهزة تٌعتبر كالثرثرة ولا تُمثل أي تغيير في الحالة. تخدم التطبيقات في تغيير الحالات فقط، على سبيل المثال تشغيل أو إطفاء الأنوار، فتح أو إغلاق مضخة ما، فتح أو إغلاق مسار للسيارات. بدل من إغراق التطبيقات بتحديثات الجهاز، يجب تحديث التطبيقات عند تغيير الحالة فقط.

  • إنترنت الأشياء ومراكز البيانات

يرى البعض أن مراكز البيانات Data Centers سوف تكون المكان التي ستتحقق فيه إنترنت الأشياء. يُعتبر مركز البيانات عامل مهم جداً للتقنية، فإنه سيكون المكان الذي سيتم خزن فيه البيانات. لكن يوجد أسطورة مغلوطة هنا وهي اعتباره مكاناً سحرياً. ماذا عن الشبكة؟ ففي النهاية لا تعني إنترنت الأشياء شيء دون وجود شبكة إنترنت تدعم توزيع المعلومات. فقد تستطيع خزنها وتحليلها في مركز للبيانات، لكن إذا لم تستطع البيانات الوصول إليها أو كانت بطيئة جداً للوصول إليها ولم تستطيع إرسال رد مناسب في الزمن الحقيقي، فلن تتواجد تقنية إنترنت الأشياء.

  • إنترنت الأشياء هي مستقبل العالم التقني

تُعتبر إنترنت الأشياء الخطوة المنطقية نحو الخطوة التالية للثورة التقنية. الحقيقة أن الأساسات التقنية لإنترنت الأشياء – التي تتضمن المتحكمات الصغرية، المعالجات الصغرية، حساسات بيئة وأنواع أخرى، والتواصل الشبكي طويل وقصير الأمد – متواجدة ومنشورة بشكل كبير اليوم. لقد أصبحت أكثر قوة، خصوصاً مع تناقص حجمها وسعر إنتاجها.

تضيف إنترنت الأشياء، إلى جانب تطوير التقنيات المتواجدة حالياً، قدرة إضافية واحدة إلى تلك التقنيات، بنية خدمات تحتية مضمونة. ستدعم هذه البينة التحتية التواصل وقدرات التحكم عن بعد التي تسمح للأجهزة المتنوعة المُشغلة عبر الإنترنت للعمل بين بعضها.

  • إنترنت الأشياء والمعايير التوافقية الحالية

يعلم كل الذين يعملون في عملية تحديد المعايير أن “الحجم الواحد لا يتسع للجميع”، يجب مراعاة العديد من المعايير عند التعامل مع التقنيات النامية. في الوقت ذاته، سماح للتقنية بالنمو بشكل طبيعي ستشجع حاملي الأسهم للتوحد والنظر إلى عدد أقل من المعايير الأساسية. تسبب قضية المعايير مشكلة، لكن من الممكن حلها مع استمرار تطور عملية تحديد المعايير.

ستشمل في النهاية إنترنت الأِشياء البلايين من الأجهزة المتصلة. ستضمن مصنعين من حول العالم والعديد من المنتجات. على كل من هذه الأجهزة التواصل وتبادل البيانات وتقديم ذات المهمات بأداء مشابه، وعليها فع ذلك دون التضحية في الأمن أو الأداء.

قد ينتج عن هذا الأمر ارتباك وتشويش كبيرة. لكن العديد من الأساسات التقنية لذلك موجودة حالياً. تتجمع الشركات الضخمة التي تحدد المعايير مثل IEEE، الجمعية الدولية للتحكم الآلي ISA، اتحاد الشبكة العالمية W3C، OMA، IETF وIPSO لتجمع المصنعين، تاجري التقنيات، محددي القوانين وحاملي الأسهم المهتمين. حيث تٌمثل مشكلة المعايير عقبة قصيرة في وجه تشكل إنترنت الأشياء، لكن التجمع السابق سيمثل حل طويل الأمد في وجه هذه المشكلات.

  • إنترنت الأشياء والأمن والخصوصية

تتميز دائماً قضايا الخصوصية والأمن بالأولوية بين القضايا الأخرى ويجب الإجابة عن الأسئلة التي تحيطها وإيجاد الحلول. غالباً ما تحمل التقنيات الحديثة احتمالية العبث فيها، ومن الأمور الجوهرية مواجهة هذه المشكلة قبل أن تتدخل في خصوصية وأمن المستخدم، الابتكار والنمو الاقتصادي.

فيما يخص الجهاز، يعمل الباحثون على طرائق لحماية المعالجات المضمنة التي إذا نجحت ستوقف قدرة المهاجم على اعتراض البيانات أو تعريض شبكات الأنظمة إلى خطر. فيما يخص الشبكة، من الضرورة تشكيل إجراءات أمان حديثة لضمان التشفير عند المرسل والمستقبل وتصديق البيانات الحساسة، وبما أن الخطر أكبر مع إنترنت الأشياء من شبكة الإنترنت، يتم البحث عن نظام أمان كامل بكفاءة عالية.

  • إنترنت الأشياء والتجارة المحدودة

المنصات والمعايير المفتوحة ستنشئ أساس للابتكار من الشركات مختلفة الأنواع والأحجام:

  1. معمارية العتاد المفتوحة. تُعتبر المنصات المفتوحة طريقة مثبتة للمطورين والتجار لـبناء العتاد المبتكر بموارد وميزانية محدودة.
  2. البرمجيات وأنظمة التشغيل المفتوحة. ستطلب الطبيعة المتنوعة لإنترنت الأشياء عدد كبير من البرمجيات والتطبيقات المتنوعة، من أنظمة التشغيل المضمنة إلى محللات البيانات الكبيرة و المنصات التطويرية. هنا وجود البرمجيات المفتوحة مهم جداً، لأنها تعطي التجار والمطورين القدرة على التطور، التوسع وتخصيص التطبيقات بالطرق المناسبة، دون كلفات الترخيص وخطر الاحتكار.
  3. المعايير المفتوحة. كما ناقشنا سابقاً، المعايير المفتوحة والتوافقية مهمة جداً لبناء إنترنت الأشياء. لا يمكن لبيئة تحتوي على كل هذه الأجهزة والتطبيقات المتنوعة العمل إلا إذا تمت المعايير مفتوحة وحسب المالك.

يتفهم جميع البائعين والمطورين والمصنعين المشاركين في ابتكار إنترنت الأشياء أن المنصات المفتوحة ستحفز على الإبداع وتشكل فرص مناسبة للإبداع. سيعاني من لا يفهم ذلك ذات المصير الذي عان منه من روج لمعايير الشبكات الملكية خلال عصر الإنترنت، تم تهميشه.

الخلاصة

الحقيقة عن إنترنت الأشياء هي إن أردنا توزيع البيانات من “الأشياء” إلى الشبكة في الزمن الحقيقي عبر شبكة غير اعتمادية سنحتاج إلى طرائق ذكية لتوزيع البيانات. لتخفيف الحمل على الشبكة بتخفيف عرض النطاق الترددي، ستحتاج إلى فهم بياناتك. عندما تفهمها، تستطيع تطبيق الذكاء لتوزيع المعلومات الهامة فقط أو ما تغير. هذا يعني أنك سترسل أقسام صغيرة من البيانات عبر الشبكة المزدحمة. ستكون النتيجة أن تطبيقات إنترنت أشياء ستمتاز بالدقة والحداثة لأنك ستستطيع التآلف مع الملايين من الأجهزة المتصلة إليك. لن تتعامل مع معلومات وبيانات ضخمة في نفس الوقت التي ستتسبب بإطفاء بعض الخدمات.

للمزيد حول هذا الموضوع:

 المصدر: OpenMind

عن Michel Aractingi

طالب هندسة كهرباء في جامعة البلمند

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

“4” طرق جديدة لتبريد الشرائح والرقاقات الحاسوبية

يبدو أن الأمور قد أصبحت أكثر “سخونة” في مجال المعالجات والرقاقات الحاسوبية. في حين يركز ...