الرئيسية - المساحة الإخبارية - استعمال تقنية محاكاة صممت لهوليوود كأداة تنبؤ لفهم أساسيات الهندسة

استعمال تقنية محاكاة صممت لهوليوود كأداة تنبؤ لفهم أساسيات الهندسة

عندما يُرسل بريد الكتروني من بوسطن إلى بكين، فإنه يسافر عبر كابلات الألياف الضوئية Optic Fiber تحت البحر والتي قد وضعها أحد ما في مرحلة معينة. إن تركيب هذه الكابلات قد يُوّلد أنماط لف مُثيرة للإهتمام ولكنها أيضاً قد تسبب مشاكل إذا تعرضت للتشابك أو الإلتواء. إن توظيف هياكل تشبه القضبان ضمن ركيزةٍ مُتحرّكة هو أمرٌ شائع في العديد من التّطبيقات الهندسية، ابتداءً من تصنيع أنابيب نانوية مُتعرجة إلى تركيب الكابلات البحرية والأنابيب، ولسنوات عدة كان المهندسون مُهتمون بتصور لميكانيك الهياكل الخيطية و كيفية لفها.

قام فريق بقيادة إيتان جراينسبان، وهو بروفيسور مساعد في علم الحاسوب في جامعة كولومبيا الهندسية، وبيدرو ريس، بروفيسور مساعد في هندسة الميكانيكية والمدنية والهندسة البيئية في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا MIT، بالتعاون ضمن مشروع لإستكشاف بعض المسائل مثل، ميكانيك هندسة الجسور (فريق ريس) و الجرافيكس (فريق جراينسبان). قام الباحثون بالدمج بين تجاربٍ لنموذج الدقة precision model ومحاكاة حاسوبية، وتفحصوا ميكانيك اللف، واكتشفوا أن طبيعة إنحناء القضيب تؤثر بشكل كبير على عملية اللف. تم نشر البحث بتاريخ 29 أيلول/سبتمبر في مجلة Proceedings of the National Academy of Sciences.

يقول جراينسبان :”كان ذلك مُمتعاً، شراكة مثمرة. لقد قمنا بشيءٌ جديد ومختلف كلياً: لقد إستعملنا خوارزمية صممت لهوليوود، وبالتعاون مع مجموعة ريس إكتشفنا أن هذه الخوارزمية خدمتنا كأداة للتنبؤ في ميكانيك هندسة الخيوط الرفيعة والقضبان والأنابيب. إنه لمن المثير التفكير في أن هذا النموذج الحاسوبي قد يخدم كأداة إبداعية وفي المشاريع الهندسية أيضاً “.

تم إنشاء أداة المحاكاة الخاصة بجراينسبان (Discrete Elastic Rods القضبان المطاطية المنفصلة) لمحاكاة الشعر والفرو في الأفلام وتطبيقات الجرافيكس، وهي مُرّخصة ومستخدمة ضمن برنامج الفوتوشوب وتستخدم لفراشي الدهان الحقيقية (realistic paintbrushes) واستخدمت أيضا من قبل Weta Digital ضمن أفلام مثل: The Hobbit و Planet of the Apes series. ريس وهو ميكانيكي تجريبي في MIT، كان يقوم بدراسة كيف أن ثني هياكل مَطاطية يمكن أن يُقلب من أساسه، الثني عادةً ما يُخيف المهندسين لأنه يعتبر كمصدر للفشل في التصاميم، ولكن ماذا لو تمكّنا من استعماله كمُكوّن فعال في التصميم؟ قرر الباحثون أن يحققوا في كيفية توظيف الكابلات ضمن المقياس النانوي في إلكترونيات قابلة للتمدد، وأيضا ضمن مقياس الماكروي (المرئي) قي كابلات الإنترنت الموجودة في المحيطات.

يقول ريس:”هذا مثالٌ رائع عن تعاون بين مجالين مختلفين ظاهرياً لمُواجهة مشكلة عملية وتقديم أدوات حسابية قوية ومبتكرة لم تكن متوفرة سابقاً في المجتمع الهندسي”.

التعاون بين جراينسبان وريس بدأ عندما دعا ريس جراينسبان لزيارة مختبره في MIT. يقول جراينسبان :” لقد تسائلنا إذا كان بإمكان عالمينا المُنفصلين ظاهرياً أن يتصلا معاً برؤية مشتركة، لقد أردنا أن نفهم كيف تتحرك الأشياء المادية بالنظر إلى كيف يُمكن لشكلها وهندستها أن تؤثر على حركتها. الكابلات كونها طويلة ورفيعة كانت المُرّشح المثالي للدراسة. ولكن هل من الممكن لتقنية هندسية تم بنائها في شركة كولومبيا للأفلام المُؤثرة بصرياً والتأثيرات الخاصة أن تتفق بدّقة مع بيانات ريس الدقيقة والحازمة؟”.

بدعمٍ من مُؤسسة العلوم الوطنية، قام كلا من ريس وجراينسبان بتوظيف طالب الدكتوراه خالد جاويد (MIT) وفانغ دا (كولومبيا الهندسية) لدراسة تركيب الكابلات بالتفاصيل. في مقالهم المنشور في PNAS، وصف الباحثون كيف بدأوا في القرارات، مثل قطر البكرة، أو السرعة التي يتم تركيب الكابلات فيها، يمكن أن تؤثر بشكل كبير على الطريقة التي تتوضع بها الكابلات على الأرض. وقاموا بصنع خريطة من مختلف الأنماط التي قد تحدث عند تغيير عدة بارامترات هامة. وعرّف الباحثون عوامل بإمكانها أن تؤثر ولو قليلاً على التركيب من ضمنها الإرتفاع الذي تُسقط منه الكابلات.

يقول ريس:”هذه النتائج لها تأثيرٌ عمليّ على حياتنا اليومية. مثلاً، يسافر البريد الإلكتروني عبر كابلات إتصال طويلة عابرة للمحيطات. عند فهم المتغيرات التي تؤثر على تركيب الكابلات بشكل أفضل، نستطيع أن نوازن بين بعض الأمور مثل التكلفة ( طول الكابلات والوقت اللازم لتركيبها.) ونوعية الإشارة (الكابلات المتشابكة قد تكون أكثر عرضة للتشويش.) و مرونة الإتصال (الكابلات المشدودة أكثر عرضة للتلف بسبب عوامل خارجية، مثل النشاط الزلزالي).
ويضيف ريس :” إن تفسير الأدوات الحاسوبية التي تم الحصول عليها من الحواسيب المختلفة، والتحقق منها عن طريق مقارنتها بنماذج الدقة قد وفر أداة مبتكرة للميكانيك الهندسي من أجل معالجة التصاميم والتحليلات الخاصة بهياكل أخرى مشابهة للقضبان، وهو أمر شائع في الطبيعة والتكونولوجيا.”

ويقول جراينسبان:” بينما ننتقل إللى المرحلة التالية، سوف نتابع مسائل هندسية تجمع بين ميكانيك الخيوط الرفيعة مع مكونات إضافية مثل السحب، والاتصال، والاحتكاك.”

ترجمة وإعداد: Asma m. Massad

المصدر: موقع Phys.org

عن ماريو رحال

ماريو رحال
مهندس طبي ومدون تقني. مدير موقع عالم الإلكترون.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

الحاسوب الصيني “Tianhe-2” لا يزال أقوى حاسوب في العالم

صدر في شهر تشرين الثاني/نوفمبر من العام الحالي التقرير نصف السنوي، والشهير بتصنيف “Top500” والمختص ...