الرئيسية - مساحة المقالات - علوم الطاقة - هل تتغير مدارات الكواكب عندما تتحول كتلة الشمس إلى طاقة؟

هل تتغير مدارات الكواكب عندما تتحول كتلة الشمس إلى طاقة؟

إن كنت مصيباً، فإن تفاعلات الاندماج تحوّل بعض الكُتلة إلى طاقة، ألا ينبغي لهذا التحويل أن يُقلل من جذب (سحب) الهدف أو يشوهه عند حدوث رد فعل كهذا ؟ لذلك في حالة شمسنا، ألا ينبغي أن تختلف مدارات كواكبنا بعض الشيء مع مرور الوقت حيث أن كتلة الشمس تنخفض تدريجيا بسبب تفاعلات الاندماج النووي التي تحصل في قلبها؟ أنا مدرك أن التأثير سيكون طفيف جداً على مدى فترة ملحوظة، ويُمكن لهذه التغييرات أن تُغطى بواسطة الزخم الزاوي (الاندفاع الزاوي Angular Momentum) للكواكب التي تسبح في مداراتها.

الجواب هو: نعم! في الواقع إن كتلة الشمس تنخفض بسبب عمليات الاندماج النووي التي تحدث في نواة الشمس، والتي ينتج عنها تحوّل جزء من الكُتلة إلى طاقة. (إن هذه الطاقة يتم إشعاعها في نهاية المطاف بعيداً عن سطح الشمس على شكل فوتونات ضوئية). ومع ذلك فإن التأثير على مدارات الكواكب ضئيلٌ جداً ولن يكون قابل للقياس على مدى فترةٍ زمنية معقولة.

إن أحد الطرق التي يُمكن لنا أن نرى فيها ضآلة هذا التأثير هي بالنظر إلى تفاعلات الاندماج الرئيسية والتي تُنتج طاقة الشمس، والتي يتم فيها تحويل أربعة ذرات من الهيدروجين إلى ذرةٍ واحدة من الهيليوم. إذا قمت بالنّظر إلى الجدول الدوري للعناصر، فإنك سوف ترى أن كتلة ذرة واحدة من الهيليوم أقل بمقدار 0.7% من 4 ذرات هدروجين مُجتمعة. هذه “الكتلة المفقودة” هي ما يتم تحويله إلى طاقة. ولذلك، فإن ما مقداره 0.7% من كتلة الشمس على الأكثر، سيتحول إلى طاقة. وهذا يحدث على مدى عشرة مليارات سنة كاملة من عمر الشمس. لذلك، فإن التّأثير سيكون طفيف جداً. (في الواقع، فإن كتلة الشمس ليست مُكوّنة بشكلٍ كامل من الهيدروجين كما ذكرنا في البداية، كما أن كُتلة النّواة الداخلية للشمس فقط التي تحصل على حرارة كافية لتمام تفاعلات الانصهار، لذلك فإننا نتوقع في الحقيقة أن الكتلة التي يُمكن أن تتحول إلى طاقة هي حوالي 0.07% فقط من كتلة الشمس).

من السهل أيضا أن نقوم مباشرة بحساب المُعدّل الذي يتم فيه تحول كتلة الشمس إلى طاقة، والشكر هنا لألبرت آينشتاين ومعادلته الشهيرة في النسبية الخاصة، أي معادلة تكافؤ الكتلة والطاقة:

E=M*C^2

حيث أن E هي الطاقة النّاتجة، M هي الكتلة التي يمكن تحويلها، C هي ثابت سرعة الضوء في الخلاء، والذي يساوي إلى 300 ألف كيلومتر في الثانية. (3*10^8) (meter/s).

من السهل تبسيط المعادلة لإيجاد مُعدّل إنتاج الطاقة. حيث أن:

معدل إنتاج الطاقة = ( مُعدل اختفاء الكتلة )* C^2.

إن مُعدّل إنتاج الشمس للطاقة يساوي مُعدّل إشعاع الطاقة من سطحها (أي شدة سطوع الشمس)، والذي يُقدّر بحوالي 3.8*10^26 واط. يُمكن تحديد هذا الرقم من قياس شدة سطوع الشمس من على الأرض ومع الأخذ بعين الاعتبار المسافة التي تفصلها عنا. بإسناد هذه القيم إلى المُعادلة أعلاه نستنتج ان الشمس تخسر حوالي 4200 مليون كغ من كتلتها في كل ثانية!

ان هذا يبدو رقماً كبيراً، ولكن بمقارنته بالكُتلة الكليّة للشمس والتي تُعادل (2 *10^30 كغ)، فإن هذا ليس بالشيء الكثير حقيقة. على سبيل المثال: دعنا نقول أننا نريد أن نقوم بقياس تأثير فقدان الكُتلة على مدى مئة عام في ذلك الوقت، سوف تكون الشمس قد فقدت حوالي 1.3 *10 ^19 كغ من كتلتها بسبب الاندماجات النووية والتي لا تزال نسبة ضئيلة بالنسبة لكتلة الشمس الكلية، فعلى مدار مئة عام، ستكون الشمس قد خسرت ما نسبته (6.6*10^-12) كيلوغرام، أي 0.6 جزء من الترليون!

كيف يُمكن لهذا أن يؤثر على مدارات الكواكب؟ ببساطة، إذا تخيّلنا كوكب يدور حول الشمس بسرعةٍ مُعيّنة، وبينما تفقد الشمس شيئاً من كُتلتها فإن قوى جاذبيتها للكوكب سوف تصبح أضعف. لذلك سوف يكون هناك مُشكلة في الحفاظ على الكوكب في المسار نفسه. وبالتالي فإن سرعة الكوكب سوف تأخذه بعيداً عن الشمس وسوف يزداد التباعد المداري بين الشمس والكوكب.

إن المعادلة التي تحكم هذه الحالة تُبيّن أن التباعد المداري يتناسب مع مقلوب كتلة الشمس، يُمكن أن يتم استنتاج هذه المعادلة من حقيقة أن نظام الكواكب الشمسية يجب أن يُحافظ على الزّخم الزاوي (الاندفاع الزاوي) مع فقدان الشّمس للكُتلة، وفي غضون ذلك تتناسب الفترة المدارية (الدور) للكوكب مع واحد مقسوماً على مُربع كتلة الشمس.

وبالنسبة لجميع التّغيرات الصغيرة في كتلة الشمس، فإن جميع المُعادلات أعلاه تؤول إلى التّقريب البسيط والجميل التالي: إن التباعد المداري سيزداد مع كل انخفاض مئوي صغير في كتلة الشمس بالمقدار المئوي ذاته، وسوف يزداد دور الكوكب بضعفي النسبة المئوية. لقد ذكرنا في الأعلى أنه خلال 100 عام سوف تنخفض كتلة الشمس بمقدار 66 جزء من الترليون. ولذلك فإن التباعد المداري للكوكب سوف يزداد بمقدار 6.6 جزء من الترليون و سوف يزداد الدور 13.2 جزء من المليون.

إذا كان الكوكب في مثل هذه الحالة هو الأرض (والذي يبلغ بعده المداري عن الشمس حوالي 150,000,000 كيلو متر ودوره حول الشمس عام كامل) فإنه بعده المداري سيزداد بقيمة 1 متر ويزداد دوره حوالي 0.004 ثانية، خلال 100 عام!

كما أن أياً من هذه القيّم ليست كبيرة كفاية لنتمكن من قياسها. لست مُتأكد بالضبط كم يجب علينا أن ننتظر حتى نرى تأثيراً ملموساً في تغيّر المدار بين الأرض والشمس. ربما هناك تأثيرات أخرى تُغطّي على تأثيرٍ كهذا مما يجعل الكشف عنه صعباً أو مُستحيلاً حتى لو كان ذلك على مدى فترات طويلة جدا من الزمن – على سبيل المثال: التّغيرات الناتجة في مدار الأرض نتيجة الاضطرابات من قبل الكواكب الأخرى. كما أن كتلة الشمس تتغير نتيجة لتأثيرات أخرى (مثل الرياح الشمسية) ولكن على المدى البعيد فإن هذا النّقصان ربما سيكون أقل من نقصان كتلة الشمس الناتج عن تفاعلات الاندماج.

و عموماً، أعتقد أنه من الصحيح أن نختتم بأن نقول:

  1. لن يكون هنالك أي تأثير ملحوظ على مدارات الكواكب على مدى فترات زمنية كحياة الإنسان مثلاً.
  2. سيكون هنالك تأثيرات ملحوظة على مدى فتراتٍ زمنية تقترب من عمر الشمس، لأن الشمس ستخسر حوالي 0.07% من كتلتها على مدى تلك الفترة، مما يؤدي إلى تغيير في دور الأرض ( مدى دوارن الأرض حول الشمس ) حوالي نصف يوم.

للمزيد من التفاصيل اضغطوا: هنا و هنا و هنا و هنا

عن Motasem Arisha

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

“4” طرق جديدة لتبريد الشرائح والرقاقات الحاسوبية

يبدو أن الأمور قد أصبحت أكثر “سخونة” في مجال المعالجات والرقاقات الحاسوبية. في حين يركز ...