الرئيسية - المساحة الإخبارية - ذواكر شركة IBM الجديدة تساهم بتقدم إضافي بمجال الحوسبة العصبية

ذواكر شركة IBM الجديدة تساهم بتقدم إضافي بمجال الحوسبة العصبية

ربما يكون مصطلح “الحوسبة عصبية الشكل Neuromorphic Computing” أحد المصطلحات التقنية التي ستصبح مألوفةً لنا بشكلٍ كبير خلال السنوات المقبلة، وذلك بهدف بناء “الحواسيب دماغية البنية Brian-Inspired Computers”. هذه المصطلحات تعبر كلها عن مفاهيم واحدة: بناء حواسيب تقوم بمعالجة المعطيات والبيانات، بطريقةٍ مشابهة للطريقة التي يقوم الدماغ البشري بها.

وفي حين أن شركة IBM قد أعلنت في وقتٍ سابق هذا العام عن تمكنها من بناء أول شريحة حاسوبية تحاكي عمل الدماغ البشري، وهي شريحة “TreuNorth”، فإنها الآن تعمل على تطوير ما بدأت به، من خلال إعلانها عن تطوير نمطٍ جديد من الذواكر الحاسوبية، والذي يعتمد أيضاً على البنى محاكاة البنى العصبية الحيوية من أجل بناء وحدات تخزين البيانات والمعلومات الحاسوبية.

( أقرأوا أيضاً: كيف تمكنت شركة IBM من الحصول على كفاءةٍ تشابه العقل البشري من شريحة TrueNorth )

قام الباحثون في شركة IBM باستخدام ما يعرف بـ “الذواكر متغيرة الطور Phase-Changed Memory” من أجل تكوين جهاز يقوم بمعالجة البيانات بطريقةٍ مماثلة للدماغ الطبيعي، وباستخدام نموذجٍ أولي من هذه الذواكر، قام باحثو الشركة ببناء نظام يعمل بشكلٍ مشابه لـ 913 عصبون حيوي، تتضمن 165 ألف وصلة عصبية “Synapses” فيما بينها. وفي الدماغ الطبيعي، فإن قوة هذه الوصلات تتغير عندما تصل البيانات إليها، وتم استخدام هذه الخاصية من أجل تغيير كيفية تأثير العصبونات الافتراضية على بعضها البعض، وعبر استغلال هذه الخاصية، تمكن الباحثون من جعل النظام يتمتع بإمكانية التعرف على الأرقام المكتوبة بخط اليد.

من المتوقع أن تكون “الذواكر متغيرة الطور” متوافرة بشكلٍ تجاري خلال السنوات المقبلة، وهي تتمتع بميزاتٍ أفضل من الذواكر الحالية، من حيث قدرتها على كتابة المعلوماتٍ بمعدلٍ أسرع وبكثافةٍ أكبر. تتألف الذاكرة متغيرة الطور من شبكة من الخلايا، بحيث يمكن لكل خلية أن تقوم بتبديل حالتها ما بين قيمتين، بهدف تمثيل بت المعلومات الرقمي، صفر (0) أو واحد (1). ضمن النظام الجديد التجريبي الذي تم بناؤه في شركة IBM، يتم تمثيل كل وصلة عصبية عبر زوجٍ من الخلايا التي تعمل مع بعضها البعض.

عمل علماء الحاسوب منذ فترةٍ على الشرائح التي تقوم بمحاكاة العصبونات والوصلات العصبية، ومثل هذه التصاميم “عصبية الشكل Neuromorphic” تختلف بشكلٍ جذري عن الشرائح الحاسوبية الموجودة اليوم. يأمل علماء الحواسيب الذين يعملون بهذا المجال، أن تتمكن هذه الشرائح والبنى الحاسوبية الجديدة كلياً من تأدية مهام متنوعة، بشكلٍ أفضل من الشرائح والبنى الحاسوبية التقليدية. بعض هذه المهام يتضمن التعلم من الخبرة، أو فهم محتوى الفيديوهات.

(أقرأوا أيضاً: معالجة آلية للبيانات مستوحاة من الشبكات العصبونية )

بالنسبة للشريحة الحاسوبية التي تم الإعلان عنها سابقاً في عام 2014 من قبل شركة IBM، والتي من شأنها محاكاة عمل الدماغ البشري بمعالجة المعلومات، فإنها قد بُنيت باستخدام التقنيات والعناصر المستخدمة ببناء معالجات الهواتف الذكية. (من الجدير بالذكر هنا، أن شركة كوالكوم المختصة بتصنيع معالجات الهواتف الذكية، قد بدأت بتطوير الشرائح عصبية البنية من أجل إدخال الذكاء الصنعي للهواتف الذكية) بالمقارنة مع النظام التجريبي الجديد للشركة، فإن شريحة IBM الأولى تتميز بكونها أقوى وأفضل من ناحية قدرة المعالجة الحاسوبية. على الرّغم من ذلك، فإن حقيقة كون النظام الجديد يتضمن 165 ألف وصلة عصبية تم تكوينها باستخدام الذواكر متغيرة الطور، هو أمرٌ هام وجدير بالاهتمام.

screen-shot-2014-08-07-at-10-13-13-am

شريحة TrueNorth من شركة IBM، والتي شكلت سبقاً علمياً وتقنياً كبيراً في عام 2014، من حيث كونها أول شريحة حاسوبية تحاكي بفاعلية عمل الدماغ البشري

يجد العديد من العلماء أن الذواكر متغيرة الطور ستكون تطبيقية وعملية عند استخدامها بالحواسيب عصبية البنية، بسبب قدرتها المميزة على تخزين البيانات بكثافةٍ كبيرة،  مما يجعل إمكانية بناء أنظمة حاسوبية مستوحاة من الدماغ أمراً قابلاً للتطبيق، فضلاً عن ذلك، فإن هذه الذواكر الجديدة تتميز بكونها سهلة من ناحية إعادة البرمجة. كافة هذه الميزات السابقة تجعل الذواكر متغيرة الطور مناسبة للاستخدام ضمن نظامٍ حاسوبي يتمتع بالقدرة على التعلم، وتكوين الخبرة، عندما يتم تغذيته ببياناتٍ جديدة.

تم إنجاز جهود سابقة من أجل تكوين نظم حاسوبية عصبية البنية باستخدام الذواكر متغيرة الطور، إلا أنها كانت جهود متواضعة ودون المأمول، وقد تكونت معظمها من 100 وصلة عصبية أو أقل. بينما يتصف النظام الجديد من شركة IBM بأنه أكبر من تلك الأنظمة بـ 1000 مرة على الأقل. وقد تم نشر ورقة بحثية تصف العمل الجديد ضمن المؤتمر العالمي للأجهزة الإلكترونية، والذي عقد في مدينة سان فرانسيسكو خلال شهر كانون الأول/ديسمبر من عام 2014.

بالنسبة للنظام الحاسوبي الجديد، فقد تم تدريبه على تمييز الأرقام المكتوبة بخط اليد، وبعد ذلك، تم عرض 5000 صورة عليه، تتضمن أرقاماً مكتوبة بخط اليد، وتمكن النظام من معرفة وتمييز أرقام لم يراها من قبل، وبدقةٍ وصلت إلى 82%، ويأمل القائمون أن إضافية طرق وأساليب تحسين الخطأ ستسمح برفع الدقة إلى 99%.

المصدر: MIT Technology Review

عن ماريو رحال

ماريو رحال
مهندس طبي ومدون تقني. مدير موقع عالم الإلكترون.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

x

‎قد يُعجبك أيضاً

[هواوي ضد العالم] حظر جديد ضد قدرة الشركة على استخدام بطاقات الذواكر SD

لا يبدو أن الوضع سيتحسن بالنسبة لشركة هواوي الصينية فيما يتعلق بقرار حظر التعامل معها ...