الرئيسية - مساحة المقالات - المكثفات الفائقة

المكثفات الفائقة

المكثفات الفائقة Ultra-Capacitor

 

المكثفات الفائقة Super Capacitors المكثفات الفائقة، أو المكثف العالي السعة، أو Ultra Capacitor أو Electrochemical Capacitors أو Electric Double Layer Capacitors ،كلها تسميات متعددة لصنف واحد أو نمط واحد من المكثفات، من المرجح أنه قد أصبح الثورة الجديدة في مجال تخزين و توفير الطاقة، حيث أن هذه المكثفات هي آخر التطويرات التكنولوجية في مجال العناصر الالكترونية الغير فعالة، إلا أنني أعتقد أنها قد أصبحت فعالة، بل فعالة كثيراً… ما هي المكثفات الفائقة ؟ وما مميزاتها ؟ دعونا إذاً ننطلق في رحلة سريعة إلى عالم المكثفات لنسترجع أهم خصائصها و صفاتها التقنية و منها ننطلق إلى المكثفات الفائقة.

 

أولاً – المكثفات و مفهوم السعة Capacitors and Capacitance Concept  

8

المكثف الكهربائي عبارة عن عنصر الكتروني غير فعال وهو بشكله البسيط و مفهومه التقليدي عبارة عن لبوسين(ناقلين) يفصل بينهما وسط عازل له ثابت عازلية معين، أي يختلف ثابت العازلية بحسب اختلاف الوسط العازل. السمة المميزة للمكثفات هي السعة، حيث تعبر سعة المكثف عن قدرة المكثف على اختزان الطاقة و هي تقاس بواحدة الفاراد(F)، و كما نعلم فإن واحدة الفاراد هي واحدة كبيرة جداً لذلك نتعامل مع أجزائها من رتبة الميكرو و الميللي فاراد. و يعطى قانون حساب سعة المكثف بالعلاقة :

2

  حيث تتناسب سعة المكثف طرداً مع مساحة السطح المشترك للبوسين و مع ثابت العازلية و عكساً مع المسافة بينهما، إذاً بزيادة العازلية و السطح المشترك و بإنقاص المسافة بين اللبوسين قدر الإمكان نستطيع تضخيم السعة بين لبوسي المكثف قدر الإمكان. الاستخدامات الرئيسية للمكثف تلخصت في استخدامه بدارات الترشيح الغير الفعالة بالاشتراك مع الملفات Coils،حيث ميزنا وجود المكثف في المرشحات البسيطة من النمط LPF:Low Pass Filter و HPF:High Pass Filter، كما وجدنا استخدام مميز جداً للمكثف هو حجزه للمركبة المستمرة للتيار و إمراره للمركبة المتناوبة، و يمكن الاستدلال على هذه الخاصية من قانون ممانعة المكثف :

3

حيث سنجد من قانون ممانعة المكثف أن تردد التيار المستمر معدوم، و بالتالي ستكون ممانعته لمرور التيار المستمر لا نهائية. للمكثفات أنماط و أنواع متعددة، حيث يوجد مكثفات كيميائية تتميز بقطبيتها و سعاتها العالية و يوجد نوع خاص منها هو مكثف التانتاليوم Tantalum كما يوجد مكثفات سيراميكية و ورقية و عدسية و غيرها، و أغلبها تستخدم في دارات ذات ترددات منخفضة بسبب سعاتها المنخفضة. لو وضعنا مكثف ضمن دارة كهربائية تضم منبع تيار متناوب، فماذا سيحصل؟ الإجابة البديهية الأولى لدى الجميع هي أن المكثف سيتم شحنه…طبعاً هناك زمن للشحن و منحني خواص للشحن، إلا أننا لسنا معنيين بهذا الأمر حالياً، بل معنيين بمعنى شحن المكثف. إن شحن المكثف يعني أنه خلال زمن معين(t) سيكتسب المكثف الشحنة الكهربائية المساوية لشحنة المنبع، أي أن المكثف قد اكتسب جهداً كهربائياً بين طرفيه، بمعنى آخر المكثف قد اختزن قدرة و طاقة كهربائية… لفترة قريبة كانت هذه الميزة غير ذات أهمية بخصائص المكثفات، و على الرغم من أنه قبل 100 عام تحدث العلماء عن إمكانية خزن طاقة ضخمة ضمن لبوسي مكثف، إلا أن استخدامات المكثف انحصرت بما آتينا على ذكره سابقاً… إلا أن التقنية الحديثة وجدت أن استخدام ميزة خزن الطاقة في المكثف هو أمر مستحب جداً، وأمر جيد للغاية، و لذلك منذ حوالي 50 عام بدأت عجلة تطوير المكثفات ذات القدرة الكبيرة على خزن الطاقة، أي المكثفات ذات السعات الفائقة.

مكثف التانتاليوم التقليدي

مكثف التانتاليوم التقليدي

ثانياً- المكثفات الالكتروكيميائية ذات السعات الفائقة Electrochemical Capacitors – Ultracapacitacne

المكثف الالكتروكيميائي هو الاسم العلمي للمكثف الفائق، و أحياناً تدعى بـ DLC أي Double Layer Capacitance أي المكثفات ذات الطبقة المضاعفة، إلا أن EC-Capacitor يبقى الاسم الأكثر انتشاراً بين الشركات. المكثفات الفائقة باختصار هي عبارة عن مكثفات ذات سعات عالية جداً، ففي حين تصل سعة المكثف الكيميائي إلى رتبة الميكرو فاراد، فإن سعة المكثف الفائق تصل إلى مئات الفارادات، و حديثاً تمكنت شركة Maxwell Technology من إنتاج مكثف تصل سعته إلى 2700F. فكيف أمكن الوصول لهذه التقنية ؟ و ماهي فائدتها ؟ و هل سنجد هذه المكثفات تحل يوماً محل البطاريات ؟

1– حول بنية المكثف الفائق About EC-Capacitor Structure

يتألف المكثف الفائق من طبقة مضاعفة رقيقة جداً جداً، يكون الكربون الفعال هو الجزأ الأكبر المكون لها و ذلك لعدة أسباب:

– توافره Availability

– استقراره الكيميائي Chemical Stability

– رخص ثمنه Low Cost

شكل توضيحي لبنية المكثف الفائق مقارنةً مع بنية المكثف الكيميائي التقليدي

شكل توضيحي لبنية المكثف الفائق مقارنةً مع بنية المكثف الكيميائي التقليدي

و يتم تشكيل العازل بهذا النمط من المكثفات على شكل طبقة رقيقة جداً على سطح اللبوس، و يتم وضع بين اللبوسين فاصل Separator مهمته جعل السطح المشترك للمكثف كبير جداً، فأصبح المكثف ذو طبقة مضاعفة، لذلك تمت تسميته DLC. بين الفاصل و اللبوس سيتوضع محلول كهربائي ناقل و قد يكون: مائي سائل aqueous غير سائل(غالباً عضوي) unaqueous و عبر لف الطبقة المضاعفة للمكثف لفات عديدة أمكن الحصول على سطح واسع جداً، هذا عدا كونها مضاعفة أصلاً، بالإضافة إلى استخدام وسط ناقل ذو ثابت عزل عالي جداً، و بذلك أمكن الوصول للسعة العالية المطلوبة.

2– حول خصائص المكثف الفائق About EC-Capacitor Characteristics 

a- المكثف الفائق يقدم جهد معين، و إن قيمة هذا الجهد تعزى إلى تحلل المحلول الكهربائي ضمن لبوسي المكثف، و في مكثف فائق محلوله الكهربائي سائل مثل هدروكسيد البوتاسيوم (K-OH) فإن جهده يتراوح بين (0.8 – 1.6) فولت، و في حال استخدمنا مكثف فائق محلوله الكهربائي عضوي مثلاً، فإن قيمة الجهد المختزن قد تصل إلى حدود 4 فولت. وللحصول على قيم عالية للجهد، يتم استخدام مكثف مكافئ Equivalent Capacitor حيث يوصل عدد من المكثفات الفائقة على التسلسل و لكل منها قيمة جهد معينة، و عبر جمعها مع بعضها سنحصل على قيمة الجهد المطلوبة. مثلاً: لو كان لدينا مجموعة مكثفات كل منها تعطي جهد قدره 1.3vdc، و نريد الحصول على جهد قدره 14vdc نقوم بوصل 11 مكثف على التسلسل فيكون لدينا ( 11 * 1.3 = 14.3) وهو المطلوب.

b- المكثف الفائق له نمطين تصميميين رئيسيين: Symmetrical: أي النمط المتشابه، حيث تكون المادة المشكلة للبوسين متماثلة (Carbon/Carbon) Asymmetrical: النمط المختلف، حيث يتكون اللبوسين من مادتين مختلفتين (Carbon/Nickle). الفرق الرئيسي بينهما، هو أن النمط المتماثل يمكن استخدامه في التطبيقات دون أخذ القطبية بعين الاعتبار، كما أن تفريغه للجهد كامل، حيث يصل إلى 0v تماماً مثل المكثف التقليدي Conventional Capacitor. بينما النمط الغير متماثل فيجب أن تؤخذ القطبية بعين الاعتبار عند تشغيله، و تفريغه غير كامل، إلا أنه يتميز بكونه يقدم طاقة تعادل (4-5) مرات الطاقة التي يقدمها النمط المتماثل.

3– توازن الجهد Voltage Balancing

أحد القضايا الهامة التي يجب أن تؤخذ بعين الاعتبار عند استخدام المكثفات الفائقة، أو بالأحرى عند تخزينها بالطاقة.. عند استخدام مكثف فائق يتكون من n خلية فائقة، و لأجل تخزينه بالطاقة، يجب وصله مع منبع جهد، فيجب استخدام خلايا لها نفس السعة تماماً و لها نفس الخصائص، و ذلك كي يكون هبوط الجهد عليها متساوياً، لأنه في حال حدوث خلل بأحد الخلايا(مقاومتها الداخلية منخفضة مثلاً) فإن هذا سيؤدي إلى هبوط جهد زائد على خلية أخرى و ربما تلفها، و بالمحصلة عطل المكثف ككل و عدم قدرته على القيام بوظيفته المطلوبة.

4– مقارنة بين المكثف الفائق و التقليدي Comparison Between EC & CC Capacitor 

a- من ناحية السعة، فإن سعة المكثف الفائق أكبر بكثير من سعة المكثف التقليدي، و هذا بدوره سينعكس على قدرة خزن الطاقة، أي أنه بنفس الحجم يستطيع المكثف الفائق أن يخزن طاقة هائلة جداً. CC = 0.15 wh/kg —– EC = 12wh/kg حيث (wh/kg) هي واط ساعي لكل كيلوغرام.

b- التكلفة الاقتصادية تصب في صالح المكثف الفائق، حيث أن تكلفة إنتاج الفاراد في مكثفات EC بحدود 1-20 $، بينما في مكثفات الألمينيوم ذات السعات العالية تبلغ كلفة إنتاج الفاراد الواحد 100-300$.

c- مكثفات EC لها قدرة كبيرة على تحمل الصدمات الاهتزازية، كون عملية شحنها تتم بشكل فصل شحنات ساكنة، بخلاف المكثف الكيميائي العادي الذي لا يقاوم الصدمات الاهتزازية لأن شحنه يعتمد بشكل رئيسي على التفاعل الكيميائي ضمنه.

d- بسبب التوصيل التسلسلي لمكثف EC فإنه يتمتع بمقاومة تسلسلية كبيرة ESR:Equivalent Series Resistance وهذه المقاومة تلعب دوراً في خفض زمن استجابة المكثف للتفريغ، و ذلك بخلاف المكثف التقليدي الذي يتمتع باستجابة نفريغ عالية جداً.

e- المدى الحراري للتشغيل للمكثف الفائق يقع في المجال ( -50 ـــــ +80) درجة مئوية، وهو يفقد حوالي 30% من قدرته السعوية عند حدود درجات الحرارة القريبة من درجته الحدية الدنيا، كما أن عمله يصبح غير مستقر عند ارتفاع درجة الحرارة، بخلاف المكثف التقليدي الذي يستطيع العمل بدرجات الحرارة الدنيا مع تغير طفيف في سعته التخزينية، و يستطيع العمل أيضاً عند درجات حرارة عليا تزيد عن +80 درجة بكل كفاءة.

f- يمتلك هذا النمط من المكثفات معدل عالي لتفريغ الشحنة بسبب الشوائب في معدن اللبوس، أي أن له تيار تسريب، و هي أحد أعطال المكثفات على اختلاف أنماطها، إلا أم الفرق هنا أن تيار التسريب له قيمة عالية تصل لحدود الميللي آمبير بخلاف المكثف التقليدي الذي تيار تسريبه من رتبة الميكرو آمبير.

5– مقارنة بين المكثفات الفائقة و البطاريات Comparison Between EC Capacitors & Batteries

من الممكن استخدام المكثف الفائق ضمن نفس مجال استخدام البطاريات، وهو أفضل منها عملياً، كون البطارية لها تكاليف مرتفعة من حيث الإصلاح و التبديل(نحن نتكلم عن بطاريات الجهود العالية من رتبة 12vdc أو 24vdc). المكثف الفائق صديق للبيئة و آمن و غير سام، بخلاف البطاريات الكيميائية التي هي أحد أعداء البيئة لاحتوائها على مواد سامة، و حديثاً أصبح بمقدور الصانعين للمكثف المختلف الأنماط(Carbon/Nickle) استخلاص النيكل من المكثف بعد انتهاء عمل المكثف. المكثف الفائق بقدرة واسعة على تحمل تغيرات الحرارة مقياساً بالبطاريات، و السبب هو أن EC تخزن الطاقة بشكل ساكن، بينما البطارية تعتمد على التفاعل الكيميائي ضمنها، حيث أنه بدرجات الحرارة الدنيا قد لا تعمل البطاريات، و هذا ما يعاني منه سكان المناطق الباردة كروسيا و البلاد الاسكندنافية و غيرها. يمكن إعادة شحن المكثف الفائق بسرعة و سهولة، حيث أن عملية إعادة شحنها تتطلب ثواني معدودة، بخلاف البطاريات التي تتطلب إعادة شحنها نظام مكلف و معقد ويتطلب ساعات عدة. المكثف الفائق له عمر افتراضي غير نهائي، فعدد دورات الشحنو التفريغ قد تصل إلى مليون دورة، بينما البطارية تصل عدد دورات الشحن و التفريغ بأفضل الأحوال إلى 1000 مرة. السعة الطاقية الواسعة هي أحد مميزات المكثف الفائق، حيث أن البطارية تتفوق على المكثف الفائق بقيمة الجهد المخزن، إلا أن المكثف الفائق يتفوق من حيث تزويد الطاقة على مراحل عليا، حيث أن كثافة الطاقة في المكثف الفائق قد تصل إلى رتبة 1 Kwh/kg بينما في البطاريات فهي لن تتعدى 0.1 khw/kg.

تطبيقات Applications

يتم استخدام المكثف الفائق في العديد من التطبيقات العملية، حيث أصبح الآن يستخدم في دارات إقلاع المحركات و خصوصاً في المناطق الباردة، و في محركات الاحتكاك و القوة الجارة، كما يتم استخدامها في تطبيقات إدارة التجهيزات الكهربائية ، التغذية العكسية لبطاريات الخلايا الشمسية و حديثاً هناك جدل علمي عالمي واسع حول إمكانية الاستغناء نهائياً عن البطاريات و استخدام المكثفات الفائقة كبديل عنها، حيث أن المكثف الفائق له القدرة على الحلول محل البطارية بأغلب تطبيقاتها.

مكثف شركة Maxwell Techoloiges بسعة 2700 فاراد

مكثف شركة Maxwell Techoloiges بسعة 2700 فاراد

 

 

تطبيق عملي لاستخدام المكثفات الفائفة بدلاً من بطاريات السيارة التقليدية

تطبيق عملي لاستخدام المكثفات الفائفة بدلاً من بطاريات السيارة التقليدية

لمحة تاريخية Historical Preview

إن النظرية حول الخلايا الكهركيميائية معروفة منذ حوالي 100 عام، لكنها لك تدخل حيز التنفيذ الفعلي إلا منذ عام 1954، عندما قام العالم Becker بتطوير وسيلة تخزين طاقة باستخدام مفهوم الطبقة المضاعفة العازلة. بحلول عام 1960، العالم Sohio يقوم بتطوير جهاز يخزن الطاقة باستخدام مفهوم الخلايا الكهركيميائية ذات الطبقة المضاعفة العازلة، إلا أن أول مكثف كهركيميائي EC فعال تم إنتاجه من قبل شركة NEC وذلك لتبيطقات تخزين الذواكر، و ذلك في عام 1970. حديثاً، أصبح العلماء الروس هم الرائدين في مجال المكثفات الفائقة، نظراً لظروف بلادهم الباردة و التي تتطلب تطبيقات فادرة على تحمل مثل هذا النمط المناخي القاسي. التسيمة التجارية Ultracapacitors أو Supercapacitors هي تسمية ليست علمية، بل هي التسمية التي أطلقتها كل من شركة NEC و شركة Pinnacle على هذا المنتج عند تصنيعه لأول مرة، بينما يبقى الاسم العلمي Electrochemical Capacitor هو الاسم الدقيق.

عن ماريو رحال

ماريو رحال
مهندس طبي ومدون تقني. مدير موقع عالم الإلكترون.

2 تعليقان

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

x

‎قد يُعجبك أيضاً

(11) حاسب يتسع براحة يدك!

الحواسيب الشخصية أصبحت محمولة بشكل جنوني! حتّى أنّ بعض الحواسيب المكتبية الموجودة اليوم تجعل الحواسيب ...