الرئيسية - المساحة الإخبارية - غوغل تسعى لبناء “آلة تورينغ العصبونية”

غوغل تسعى لبناء “آلة تورينغ العصبونية”

يبدو أن غوغل تريد أن ترعى كل المشاريع الريادية المستقبلية، فقد قامت الشركة العملاقة مؤخراً بشراء شركةٍ ناشئة، تعمل على تطوير ما تم تسميته بـ “آلة تورينغ العصبونية Turing Neural Machine”. هذه الآلة عبارة عن نظام حاسوبي يعمل وفقاً لخوازرميات الذكاء الصنعي، وهو يهدف لتحقيق فكرة “آلة تورينغ Turing Machine”.

قام الباحثون والفرق المسؤولة عن هذا المشروع الجديد (والذي تم تسميته DeepMind) بنشر ورقتين بحثيتين حتى الآن ترتبطان بهذه الفكرة، والورقتان حالياً ضمن مخدم arXiv للأوراق البحثية التي لم تنشر رسمياً. الورقة الأولى تشرح الفكرة الأساسية التي تتعلق بآلتهم الجديدة، والثانية تشرح النتائج المتعلقة بآلتهم في مجال الشبكات العصبونية التكرارية Recurrent Neural Networks.

deepmind

الإعلان عن الانضمام لغوغل على الموقع الرسمي لمشروع DeepMind

ولكن ما هي آلة تورينغ؟ وفقاً لتعريف شركة غوغل، فإن آلة تورينغ هي :” نموذج رياضي لآلة حاسوبية افتراضية تقوم باستخدام مجموعة محددة مسبقاً من القواعد كي تحصل على نتيجة من عدة مجموعات لمعطيات الدخل”. وبمعنى آخر، فإن آلة تورينغ عبارة عن آلة حاسوبية افتراضية، تستطيع أن تتعلم طريقة تفكير البشر. وخلال العقود الأخيرة، تمكن العلماء كثيراً من الاقتراب لبناء مثل هكذا آلة، اعتماداً على مفهوم “الشبكات العصبونية Neural Networks”. (الشبكات العصبونية عبارة عن نماذج معالجة حاسوبية مستوحاة من النظام العصبي المركزي والدماغ، حيث تتكون هذه النماذج من عناصر متداخلة ومتصلة مع بعضها البعض (عصبونات)، وتقوم هذه المكونات بحساب الخرج لقيمٍ مختلفة اعتماداً على الدخل، وهي تتميز بقدرتها على التكيّف والتعلّم، لتكون أحد الطرق الهامة في تطبيقات تعلم الآلة Machines Learning والتعرف على الأنماط Pattern Recognition).

حتى الآن، فإن مثل هكذا آلات ذكية لا تزال تعاني من مشكلةٍ أساسية، وهي حاجتها لذاكرةٍ خارجية. المقصود هنا بالذاكرة الخارجية ليس المعنى التقليدي الذي يقصد به وحدات التخزين الصلبة، بل المقصود هو ذاكرة تقوم بتخزين الأفكار والمفاهيم التي تنتج عن عمليات إعادة تشكيل العصبونات ضمن الشبكة العصبونية (وهي ما يعرف بعملية التعلم Learning).

أحد الأمثلة على هذا الموضوع هو تمثيل لعبة كرة السلة باستخدام مجموعة من العقد ضمن الشبكة العصبونية، حيث يجب تمثيل كل ما يتعلق بهذه اللعبة: القواعد، تاريخ اللعبة، النقاط المسجلة من قبل اللاعبين، وغيرها من التفاصيل. بالنسبة للذاكرة الخارجية اللازمة للتمثيل الناجح، فهي يجب أن تقوم بتخزين الكلمات وفقاً للمعنى الذي نفهمه نحن كبشر، فعندما نسمع كلمة “كرة السلة” فإننا نتخيل نستطيع تخيل اللاعبين، المباريات الكبيرة، أو ربما السلال التي كنا نقوم بتشكيلها ونحن أطفال، وغيرها أيضاً من الصور التي قد تخطر على بالنا عند سماعنا لهذه الكلمة.

بالنسبة لمشروع DeepMind، فإن ما الباحثون لتحقيقه هو إضافة هذه القطعة – الذاكرة الخارجية – إلى نظام الشبكة العصبونية من أجل تكوين تمثيل حقيقي لفكرة آلة تورينغ.

وبحسب الفريق المشرف على المشروع، فإنهم يقولون بأنهم قد تمكنوا من تحقيق تقدم في المشروع، وأنهم قد تمكنوا من جمع كل الأجزاء اللازمة لتنفيذ هذه الآلة: الشبكة العصبونية، الأجزاء المسؤولة عن الدخل والخرج، وطبعاً الذاكرة الخارجية. أعلن الفريق أيضاً أن الآلة التي قاموا ببنائها تعمل عند تطبيق قواعد بسيطة عليها، كما أنها قادرة على التفوق على الشبكات العصبونية التقليدية في العديد من النواحي. هذه هي الأخبار الجيدة، أما بالنسبة للأخبار السيئة، فهي أن الفريق لازال أمامه الكثير والكثير من العمل لتصبح هذه الآلة فعالة بشكلٍ حقيقي ومتكامل، حتى تكون قادرة على تعلم طرق التفكير البشرية بكفاءةٍ كاملة، وحتى يطلق عليها “أول نموذج حقيقي لآلة تورينغ”.

الموقع الرسمي لمشروع DeepMind: اضغط هنا

المصدر: موقع Phys.org

للاطلاع الورقة البحثية الأولى الخاصة بالمشروع: اضغط هنا

للاطلاع على الورقة البحثية الثانية الخاصة بالمشروع: اضغط هنا

عن ماريو رحال

ماريو رحال
مهندس طبي ومدون تقني. مدير موقع عالم الإلكترون.

تعليق واحد

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

x

‎قد يُعجبك أيضاً

[هواوي ضد العالم] حظر جديد ضد قدرة الشركة على استخدام بطاقات الذواكر SD

لا يبدو أن الوضع سيتحسن بالنسبة لشركة هواوي الصينية فيما يتعلق بقرار حظر التعامل معها ...