الرئيسية - المساحة الإخبارية - تقنية جديدة تسمح بـ “تعليم” الفوتونات كيفية السلوك وكأنها إلكترونات
حقوق ملكية الصورة: CC0

تقنية جديدة تسمح بـ “تعليم” الفوتونات كيفية السلوك وكأنها إلكترونات

كشف مجموعةٌ من الباحثين في جامعة ستانفورد الأميركية عن تطويرهم لآليةٍ جديدة تتيح التحكم وتوجيه الفوتونات بشكلٍ مشابه للطريقة التي يمكن عبرها التحكم بالإلكترونات المشحونة عبر الحقول المغناطيسية.

يكثر الحديث في الوقت الحاليّ حول العديد من التقنيات المستقبلية ذات التأثيرات الكبيرة مثل الحواسيب الكمومية، ولكن إنجازها وتحويلها لأجهزةٍ قابلة للاستخدام يتطلب التغلب على بعض الصعوبات المرتبطة بالفيزياء نفسها، وإحدى هذه الصعوبات هي مشكلة التحكم بالفوتونات بخلاف الإلكترونات المستخدمة في الشرائح الحاسوبية التقليدية، والتي تستجيب للقوى والتي منها القوة المغناطيسية.

الآن وللمرة الأولى كشف فريقٌ بحثيّ من جامعة ستانفورد الأميركية عن ابتكارهم لقوةٍ مغناطيسية وهمية (زائفة) Pseudo-Magnetic Force التي تتيح تحكماً دقيقاً بالفوتونات، وسيؤدي هذا الكشف إلى تطبيقاتٍ هامة على المدى القصير وكذلك الطويل، ففي المدى الزمنيّ المنظور يُمكن أن يساهم هذا البحث في تعزيز كمية البيانات المرسلة في شبكة الإنترنت عبر كبلات الألياف الضوئية، ومستقبلاً قد يقود هذا البحث لتطوير شرائح معالجة معتمدة على الضوء (أو ما يعرف بالحوسبة الضوئية) كوحدات نقل للمعطيات بدلاً من الشرائح الحالية المعتمدة على الإلكترونات (وذلك ندعوها “شرائح معالجة إلكترونية”)، حيث من المتوقع أن تستطيع شرائح المعالجة الضوئية توفير قدرة معالجة حاسوبية أعلى بكثير من تلك الإلكترونية المستخدمة في الوقت الراهن.

يمكن فهم ما قام به الباحثون هنا على أنه عملية “خداع” للفوتونات، حيث لا يتفاعل هذا النمط من الجسيمات بحالته الاعتيادية مع الحقول المغناطيسية، وما قاموا به هو تطوير تقنيةٍ تتيح التأثير على الفوتونات كما تقوم الحقول المغناطيسية بالتأثير على الإلكترونات، حيث يمكن حرف الإلكترون عن مسار حركته عند مروره ضمن منطقةٍ خاضعةٍ لتأثير حقل مغناطيسيّ، وهذا المفهوم مستخدمٌ في العديد من الأجهزة، مثل راسم الإشارة. أراد الباحثون الحصول على نفس السلوك من الفوتونات.

كيف تم هذا الأمر؟ قام الباحثون بتنفيذ مساراتٍ ذات تصميمٍ عالي الدقة بحيث يتم ضمنها توجيه الفوتونات عبر ما أطلق عليه العلماء حقلاً منغاطيسياً “مصطنعاً” بما ساهم بتشكيل بنى يمكن داخلها توجيه الفوتونات عبر هذه الحقول المغناطيسية الوهمية لأغراضٍ مفيدة وعملية.

على الرّغم من أن البحث لا يزال في مراحله التجريبية، تمثل هذه البنى الجديدة التي تم ابتكارها لتوجيه الفوتونات والتحكم بها تطوراً كبيرًا بالمقارنة مع النمط الحالي المستخدم للحوسبة. للتوضيح أكثر، فإنه يمكن تبسيط عملية تخزين المعلومات في الأنظمة الحاسوبية على أنها عملية تحكم بالحالة المتغيرة للجسيمات، وهذا ما يتم اليوم عبر تشغيل وإيقاف الإلكترونات بما يُساهم بتشكيل التمثيل الرقميّ للمعلومات: الأصفار والواحدات، فالبت الواحد الرقمي يمكن أن يتشكل عندما يمر تيار الإلكترونات، بينما يمكن تمثيل بت الصفر الرقمي عبر غياب وجود الإلكترونات. بالنسبة للفوتونات، فإنه يمكن أيضاً استخدامها من أجل تمثيل المعلومات الرقمية، وذلك عبر التحكم بخصائصها: مستوى الطاقة وجهة الدوران الذاتي Spin. التميز الذي تتيحه الفوتونات هو إمكانية استخدامها لتوليد حالاتٍ منطقية أكثر من الإلكترونات، وبالتالي فإن تمثيل المعلومات لن يقتصر فقط على البتات الرقمية المكونة من صفر وواحد، بل سيكون بالإمكان الحصول على تمثيلٍ ذو احتمالات أكثر، وهذا ما سيقود بالنتيجة لمعالجة، تخزين ونقل المعلومات بمعدلٍ أكبر بكثير اعتماداً على شرائح المعالجة المعتمدة على الفوتونات بالمقارنة مع الشرائح الإلكترونية الحالية.

على الرّغم من أهمية البحث الجديد وقيمته العلمية، إلا أن التجربة التي تم إنجازها اعتمدت على تقنيات كبلات الألياف الضوئية والليزر وغيرها من المعدات المستخدمة في التجارب العلمية الماكروية، أي المجراة على مقياس أبعاد كبير وقابل للرؤية بالعين المجرّدة، وسيحتاج العلماء الآن إلى أخذ هذا الاكتشاف خطوةً إضافية عبر تكوين نفس البنى المستخدمة في تجربتهم ولكن ضمن مجال الأبعاد النانوية ليكونوا قادرين على تكوين شرائح معالجة ضوئية تستثمر تقنيتهم.

للاطلاع على الورقة البحثية المنشورة في مجلة Science حول البحث الجديد: اضغط هنا.

المصدر: [Phys.org]

عن ماريو رحال

ماريو رحال
مهندس طبي ومدون تقني. مدير موقع عالم الإلكترون.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

x

‎قد يُعجبك أيضاً

(11) حاسب يتسع براحة يدك!

الحواسيب الشخصية أصبحت محمولة بشكل جنوني! حتّى أنّ بعض الحواسيب المكتبية الموجودة اليوم تجعل الحواسيب ...