الرئيسية - المساحة الإخبارية - التنبؤ بوجود مادةٍ ذات موصلية مثالية وبغياب أي هدرٍ للطاقة، اعتماداً على فيزياء الكم

التنبؤ بوجود مادةٍ ذات موصلية مثالية وبغياب أي هدرٍ للطاقة، اعتماداً على فيزياء الكم

أعلن مجموعةٌ من الباحثين في جامعة شيكاغو عن توصلهم لاكتشاف حالةٍ للمادة تتضمن ناقليةً مثالية للكهرباء والطاقة بكفاءةٍ قدرها 100%، أي بدون فقد حراري أو تشتت للطاقة.

تم نشر نتائج البحث الجديد بتاريخ 18 فبراير/شباط في دورية Physical Review B والذي يتضمن توصيفاً لحالةٍ جديدة كلياً للمادة ذات تطبيقاتٍ عملية هامة في الحياة اليومية. لا يزال هذا العمل في الإطار النظريّ ويحتاج لمزيدٍ من العمل التجريبيّ للتثبت من صحة التوقعات النظرية.

يقول البروفيسور دافيد مازيوتي :” بدأنا عملنا عبر محاولة الإجابة على سؤالٍ بسيطٍ جداً، أي لنعرف إن كان بالإمكان الحصول على موصليةٍ كهربائية بدون أي فقدٍ في الطاقة، حيث لطالما اعتقدنا سابقاً أنه لا يمكن الحصول على هاتين الخاصيتين في مادةٍ واحدة. إلا أننا تفاجأنا عندما وجدنا أنه يمكن أن يحصل ترابطٌ بين هاتين الخاصيتين على المستوى الكموميّ بحيث تقومان بدعم بعضهما البعض”. يعمل البروفيسور مازيوتي كأستاذٍ متخصص في مجال الكيمياء وهو خبيرٌ بمجال البنى الإلكترونية الجزيئية.

يُعتبر الفقد الحراريّ أحد الجوانب الملازمة لعملية نقل الطاقة الكهربائية، إذ أن الواقع العملي يشير إلى أنه سيحصل فقدان في مقدار الطاقة المنقولة عبر شبكات التوزيع أو حتى عند تبديل الطاقة في الآلات الكهربائية والمحرّكات، ولذلك سعى العلماء على الدوام لإيجاد وتطوير حلولٍ تضمن نقل الطاقة بكفاءةٍ عالية وبأقل فقدٍ ممكن، ويقول البروفيسور مازيوتي أن هذه القضية تمثل إحدى أبرز التحديات العلمية في القرن الواحد العشرين.

نعلم اليوم أن هنالك حالات للمادة يمكن عبرها نقل الطاقة بشكلٍ يكون فيها الفقد معدوماً، مثل حالة الناقلية (الموصلية) الفائقة Superconductivity، التي تصف مواداً قادرة على نقل الطاقة بمُقاومةٍ معدومة، أي أن تيار الشحنات لن يجد ما يعيقه أثناء مرور المادة الناقلة ما يؤدي لغياب الفقد الحراري الناتج عن الاحتكاك، وهكذا نحصل على نقلٍ للطاقة بدون هدر أو فقد. المشكلة المتعلقة بالناقلية الفائقة أنها تحصل عند ظروفٍ محددة وخاصة كما أنها غير متوفرة في كل المواد. من ناحيةٍ أخرى، هنالك أيضاً حالة أخرى من المادة التي يمكن عبرها الحصول على نقلٍ مثاليّ للطاقة والذي تمكن العلماء من تشكيله مخبرياً اعتماداً على حالة تكاثف الإكسيتونات Exciton Condensate.

[الإكسيتون Exciton: الإكسيتون هي حالة رابطية بين إلكترون وثقب إلكتروني، حيث يتجاذب الإلكترون والثقب لبعضهما البعض عبر القوة الكهربائية الساكنة (قوة كولومب). تعتبر هذه الحالة على أنها إثارة أولية لمادةٍ متكاثقة، وتحصل حالة الإكسيتون عند امتصاص المادة لفوتون ذو طاقةٍ أعلى مما يؤدي لإثارة إلكترون – المترجم].

المشكلة المرتبطة بالناقلية الفائقة وتكاثف الإكسيتونات هي بكونها مرتبطة بموادٍ صعبة التشكيل والأهم أنه من الصعب الحفاظ عليها ضمن هذه الحالة، وذلك يعود بشكلٍ جزئيّ لعدم وجود فهمٍ كامل لكيفية عملها كما أن النظرية الواصفة لها لا تزال غير مكتملة. ما نعلمه في الوقت الحاليّ وبشكلٍ أكيد أن كلا الحالتين تتضمنان تأثيراتٍ من الفيزياء الكمومية.

دفعت هذه الأمور لي آن ساجر، الطالبة في مرحلة ما بعد التخرج في جامعة شيكاجو، للبدء بالتساؤل عن إمكانية توليد هاتين الحالتين، أي الناقلية الفائقة والتكاثف الإكسيتوني في نفس المادة، ولذلك بدأت بالعمل على إدخال تراكيب مختلفة إلى نموذجٍ حاسوبيّ، وتقول أنها قامت مع الفريق البحثيّ الذي تعمل ضمنه باختبار العديد من الاحتمالات، وبشكلٍ مفاجئ، تمكنوا من اكتشاف منطقةٍ محددة حيث يمكن للناقلية الفائقة والتكاثف الإكسيتوني أن يتواجدا مع بعضهما البعض وبنفس الوقت.

ما تبيّن أنه وعند توفر إعداداتٍ وشروطٍ معينة يمكن لهاتين الحالتين أن يدخلا حالة تشابك كموميّ Quantum Entanglement، حيث يصف التشابك الكمومي حالة مجموعةٍ أو أزواجٍ من الجسيمات، بحيث لا يُمكن وصف الحالة الكمومية Quantum State لإحدى هذه الجسيمات بشكلٍ مُستقل عن الجسيمات الأخرى، حتى ولو كانت هذه الجسيمات بعيدةً عن بعضها مسافاتٍ كبيرة. وجود نظامين بحالة تشابك كمومي يتحدى الفكرة التقليدية السائدة بأنه لا يُمكن لهاتين الحاليتين (الناقلية الفائقة والتكاثف الإكسيتوني) أن تمتلكا ارتباطاً ما، وبذلك سيُفتح بابٌ جديد للأبحاث المتعلقة بحالات المادة وتحديداً التكاثف الإكسيتوني الثنائي وتكاثف الأزواج الفرميونية.

اعتماداً على النمذجة المبنية على الرياضيات المتقدمة، أظهر الباحثون أنه وبفضل الترابط الكموميّ يمكن للتكاثف الثنائيّ Dual Condensate أن يحدث حتى على الأبعاد الماكروية المرئية، على الأقل من الناحية النظرية، وبذلك فإنه يمكن لهذه التكاثفات أن تكون قابلة للتحقيق في موادٍ جديدة، كناقل فائق ثنائيّ الطبقة.

بعد التوصل لهذا الاكتشاف على الصعيد النظري، بدأ الباحثون بالعمل مع مجموعاتٍ مختصة بالفيزياء التجريبية لدراسة إمكانية تحقيق هذا التوقع في مواد حقيقية. يعتقد القائمون على هذا البحث أن إمكانية جمع الناقلية الفائقة مع التكاثف الإكسيتوني سيمثل إنجازاً ذو أثرٍ على العديد من التطبيقات الإلكترونية خصوصاً الحوسبة الكمومية.

للاطلاع على الورقة البحثية المنشورة في مجلة Physical Review B: اضغط هنا.

المصدر: [Phys.org]

عن ماريو رحال

ماريو رحال
مهندس طبي ومدون تقني. مدير موقع عالم الإلكترون.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

x

‎قد يُعجبك أيضاً

تعاون بين غوغل وديزني لإنتاج كرتون بين المجرات لإلهام الأطفال أن يهتموا بالبرمجة

لا يمكن أن يكون التعليم هو مجرد تلقين بسيط للمعلومات ضمن صفٍ مدرسي، وبفضل التقنيات ...